تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . .
شرح
بين مطلق مذمّة الشّخص عندهم والحرمة ، كيف وهو ممّا لا معنى له ، ولا يمكن أن يتفوّه به عاقل . وممّا ذكرنا من البيان للمناقشة في الوجه الثّاني يظهر المناقشة في الوجه الثّالث أيضا ، لأنّا نمنع من حكم العقل بقبح التّجري من حيث إنّه تجري حتّى يحكم بحرمة الفعل المنطبق عليه من حيث استحالة تغاير حكم المتصادقين ، نعم يستقلّ العقل باستحقاق المتجرّي للذّم من حيث كشف تجرّيه على المولى الحاصل بفعل ما يعتقد كونه معصية عن وجود صفة الشّقاوة فيه ، وبعبارة أخرى المسلّم في التّجري هو قبح الفاعلي لا الفعلي ، فإنّه محلّ منع ودعوى استقلال العقل به مكابرة صرفة لا شاهد لها أصلا ، بل المشاهد بالوجدان خلافها ، لا يقال كيف يحكم بتعلّق القبح بالفاعل تعلّقا ابتدائيا من غير أن يكون لفعله مدخل فيه ، مع أنّهم أطبقوا في مسألة التّحسين والتّقبيح العقليّين على أنّ متعلّق الحسن والقبح هو الأفعال الاختياريّة ليس إلّا ، لأنّا نقول الحسن والقبح بالمعنى الّذي جعلوه محلّا للنّزاع في باب التّحسين والتقبيح ليس إلّا من عوارض الأفعال الاختياريّة ، لا مطلق الحسن والقبح ، فإنّ القبح الّذي يكون محلا للكلام هو كون فاعل الفعل مستحقا للذّم والمؤاخذة من حيث إنّه فاعله ، والحسن الّذي يكون محلّ الكلام هو كون فاعل الفعل مستحقّا للمدح عند العقلاء والمثوبة من حيث إنّه فاعله ، ومن المعلوم أنّهما بهذا المعنى ليسا إلّا من عوارض الأفعال الاختياريّة ، والمسلّم في المقام غير هذا المعنى ، فلا يشترط تعلّقه بالفعل الاختياري لا يقال إذا كانت صفة الشّقاوة ممّا لا يتعلّق بها الاختيار ومن لوازم ذات العبد ، فأيّ معنى لأن يذمّ عليه وإن التزم بكونها اختياريّة من حيث إمكان إزالتها بالمجاهدة ، فيجب الالتزام بوجوب إزالتها من حيث كونها من قبيل الأوصاف الرّذيلة لنفس الأمارة ، فيلزمك القول باستحقاق العقاب في المقام وإن لم يكن على نفس ما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 70 | ميرزا محمد حسن الآشتياني