لكن الكلام في أن قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع وإن كان مخالفا للواقع في علم اللّه ، فيعاقب على مخالفته ، أو أنّه حجة عليه إذا صادف الواقع ، بمعنى أنه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع .
ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول ، كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، فإنّ تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق .
نعم حكي عن النهاية وشيخنا البهائي التوقف في العصيان ، بل في التذكرة : « لو ظن ضيق الوقت عصى لو أخر إن استمر الظن ، وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان » « * » انتهى . واستقرب العدم سيد مشايخنا في المفاتيح « * 2 » .
وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أن سلوك الطريق المظنون الخطر أو
شرح
يثبت قبح التّجري ، وكونه من مقولة الفعل لا الصّفات والحالات ، وكان الأستاذ العلّامة في مجلس البحث متردّدا في ذلك ، ولهذا لم يجزم بأحد الطّرفين في آخر المسألة في الكتاب أيضا وإن كان ما عرفت من كلامه ظاهرا في جزمه بعدم تأثير التّجري في حرمة الفعل ، والإنصاف أنّ الجزم بأحد الطّرفين في غاية الإشكال ، وأمّا غيره من الوجوه ممّا يتمسّك بها في المقام فليس شيء قطعا .
هامش
( * ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 86 .
( * 2 ) مفاتيح الأصول ، ص 307 .