تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . .
شرح
وأمّا الثّاني : أي بناء العقلاء على مذمّة المتعاطي ذلك ، فلأنّ المسلّم منه إنّما هو بناؤهم على مذمّة الشّخص من حيث وجود صفة الشّقاوة فيه المستكشف لهم من فعله وإقدامه على الإتيان بما يعتقد كونه مبغوضا للمولى ، لا على مذمّة الشخص من حيث صدور فعل القبيح عنه ، فالمذمّة على الفاعل إنّما هو باعتبار ما كشف عنه الفعل من وجود صفة الشّقاوة فيه المحرّك له إلى الإقدام بإتيان ما يعتقد كونه مبغوضا للمولى ، وأنّه لا ريب في مذمّتهم للعبد الّذي علموا أنّه في مقام معصية المولى وإن لم يصدر منه فعل في الخارج أصلا ، لا من الجوارح ولا من القلب كالنّية ، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ، فإنّه ليس لأحد الارتياب في بنائهم على مذمّته لما استكشف لهم من حاله عن وجود صفة الشّقاوة ، وهذا أمر لا سترة فيه عند التّأمّل ، والحاصل أنّ العقلاء قد يذمّون الشّخص على فعله ، وأنّه ذو فعل قبيح وقد يذمّون الشّخص على شقاوته من غير أن يكون فعله قبيحا عندهم ويعبّر عن الأوّل بالفارسي بقولهم : ( بد كاريست ) ، والثاني بقولهم : ( بد آدميست ) ، وليس المراد من رجوع المذمّة إلى الفعل عدم تعلّقه بالفاعل ، كيف والفعل القبيح ما يكون فاعله مستحقّا للذم عند العقلاء ، بل المراد كون مذمّة الشّخص مستندا إلى إتيانه بالفعل القبيح وإن كان المحرّكة له إليه وجود صفة الشقاوة فيه أيضا ، فهو أيضا يكشف عن وجود صفة الشّقاوة فيه لا محالة ، وإلّا لم يقدم على الإتيان بالفعل القبيح ، إلّا أن للذّم تعلّقا بالفعل أيضا ، وهذا بخلاف القسم الثّاني ، فإنّ الذم فيه لا تعلّق له بالفعل أصلا ، فإذا لم يتعلّق الذّم والقبح بنفس الفعل ، بل بالفاعل مستقلا لم يكن معنى لجعل بناء العقلاء على المذمّة دليلا على استحقاق العقاب على العقل الملازم لحرمته عند الشّارع ، كما أنّ الذم بالفعل معلول لحرمته العقلائيّة ، ضرورة أنّ الملازمة إنّما تكون بين حرمة الفعل عند العقلاء وحرمته عند الحكيم تعالى ، لا