تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
. . . . . . . .
شرح
ما اعترف به الخصم أيضا ولازم هذا المعنى اختيار الشّق الرابع ، وليس فيه إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار حسب ما عرفت توضيحه هذا وإلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده بقوله قولك إن التفاوت إلى آخره ، فإنّ منع حسن التّفاوت بين الأمرين أي الاستحقاق وعدمه مستند إلى كون الثّاني من جهة الأمر الغير الاختياري مع عدم القبح فيه ، فحصل التّفاوت من جهة الأمر الغير الاختياري ، إلّا أنّ ما ذكرنا من التّحرير واضح ، فإنّ المقصود منه وإن كان ما ذكرنا كما عرفت ، إلّا أن التوهّم في بادئ النّظر ربما يتوهّم فتسليمه دام ظلّه بصحّة إناطة استحقاق العقاب وعدمه بما هو خارج عن الاختيار ، مع أنّها ممّا يشهد ضرورة العقل بفسادها وقد اعترف به دام ظلّه في كلامه السّابق وإن كان هذا ليس مرادا قطعا ، بل المراد حسب ما عرفت نفي ما ربما يظهر من كلام المستدلّ من أنّ عدم العقاب أيضا لا يمكن أن يكون من جهة الأمر الغير الاختياري ، فأراد بهذا الكلام الإشارة إلى فساد هذا التوهّم ، فالمقصود من منع عدم حسن الإناطة إنّما هو باعتبار مجموع العقاب وعدمه ولو كان راجعا في الحقيقة إلى الأخير ، لا باعتبار كلّ واحد بمعنى صحّة إناطة كلّ من العقاب وعدمه بالأمر الغير الاختياري ، مضافا إلى ما عرفت من كون عدم العقاب مستندا حقيقة إلى عدم ثبوت المقتضي له وإن كان له نحو من الاستناد إلى عدم المصادفة أيضا ، وهو ممّا لا ضير فيه كما هو واضح ، بل قد يقال بأنّ العصيان الموجب لاستحقاق المؤاخذة والعقاب يحصل بما يكون بعض مقدّماته خارجا عن الاختيار قطعا كالحياة والقدرة ونحوهما ممّا يكون بإفاضة اللّه تعالى ، فإذا لا ضير في دخل بعض الأمور الخارجة عن القدرة في تحقّق العصيان المنوط بالاختيار مع وجود الطّلب الإلزامي فافهم . وملخّص ما ذكرنا كلّه أنّ من يريد القول باستحقاق العقاب لا بدّ من أن