تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . .
شرح
بفساد عمل من أتى بالواجب في حال الظن بالضّرر وإن انكشف عدم وجود الضّرر في الواقع كالمتطهّر بالطّهارة المائية مع الظن بالضّرر من استعمال الماء ، هذا ولكنّك خبير بأنّ هذا الإشكال في كمال الفساد ، لأنّ الّذي دلّ النقل والعقل عليه كون ارتكاب المضر الدّنيوي حراما كارتكاب سائر المحرّمات الشّرعيّة ، فالحرمة فيه كالحرمة فيها إنّما تعلّق بنفس الواقع ولا دخل للقطع والظن فيها ، نعم القطع به طريق إليه بنفسه كما في سائر المقامات والظن به طريق إليه إمّا من باب دليل الانسداد أو حكم العقل والعقلاء به مع قطع النّظر عن برهان الانسداد ومجرّد حكم العقل بوجوب سلوك الطّريق الظّني في باب الضّرر ، لا يدلّ على كون الظّن موضوعا فتأمّل . واستكشاف موضوعيّته من حكمهم بفساد العبادة المأتيّ بها مع الظّن بالضّرر بها وإن انكشف عدم الضّرر في غاية الفساد إذ يكفي في الفساد عدم تمكّنه من قصد التّقرب الموقوف على العلم بالأمر المنفي على تقدير طريقيّة الظّن أيضا قطعا كما هو ظاهر ومن هنا حكم غير واحد منهم الأستاذ العلّامة بصحّة العبادة ، إذا غفل عن حاله وأتى بالفعل ، أو اعتقد عدم الضّرر وإن انكشف الضّرر بعد العمل فتأمّل . نعم قد يترتّب بعض الأحكام في الشّريعة على عنوان الخوف مثل عدم جواز الوضوء مع خوف الضّرر الّذي دلّ عليه بعض الأخبار وعدم جواز الصّوم مع خوف التضرّر به المدلول عليه ببعض الأخبار لكن لا دخل له بموضوعيّة الظّن في باب الضّرر ، لأنّ عنوان الخوف أعمّ منه قطعا وعلى تقدير مساواته له لا يدلّ على كون الظن في باب الضّرر موضوعا بالنّسبة إلى جميع الأحكام ، كما لا يخفى ، هذا وستقف على تفصيل القول في هذا في طي كلماتنا الآتية إن شاء اللّه تعالى هذا مجمل القول فيما يقال من المناقشة على الوجه الأوّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 68 | ميرزا محمد حسن الآشتياني