تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
. . . . . . . .
شرح
ليس إلّا جعله لأحكام ظاهريّة مساوقة لما يترتّب على نفس الواقع ، ضرورة أنّ القضيّة الشّرعيّة سواء كانت واقعيّة غير مقيّدة بعدم العلم أو ظاهريّة أخذ فيها الجهل وعدم العلم بالواقع الأولي مشتملة على الجعل الشّرعي دائما ، فالحكم الظّاهري أيضا حكم شرعيّ مبنيّ على المصلحة في جعله دائما ، غاية الأمر كون الجهل بالحكم الواقعي مأخوذا في موضوعه ، وهذا لا يخرجه عن كونه حكما شرعيّا ، قلت لسنا في صدد إنكار اشتمال القضيّة الشّرعيّة في باب جعل الطّريق على الحكم والإنشاء الشّرعي ، كيف ولا يتصوّر معنى لحجّية الأمارة وحكم الشّارع بلزوم سلوكها ، إلّا جعل ما يترتّب على موردها في الظّاهر ، إلّا أن هذا الجعل الظّاهري ليس إلّا معنى إيجاب الشّارع العمل بالأمارة والالتزام بمقتضاها ، وليس هذا المعنى مختصّا بما لو كان مصلحة في سلوكها تجبر مفسدة الوقوع في مخالفة الواقع ، بل يجري في جميع الطّرق الشّرعيّة والعقليّة أيضا ، كيف ولا يتصور معنى لحجيّة الأمارة على أيّ تقدير إلّا ما ذكر ، إذ الحكم الظّاهري المجعول في كلّ مورد ليس في عرض الحكم الواقعي ، كيف وهو ممّا يستلزم التّصويب ، فالتّفصيل إذا ممّا لا معنى له ، فلا بدّ إذا من القول بأنّ مخالفة الطّرق الظّنيّة مطلقا موجبة لاستحقاق العقوبة ، فالحقّ وفاقا لما يظهر من الأستاذ العلّامة في المقام في آخر الجزء الثّاني من الكتاب عدم ترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة الطّرق الظّنيّة بأسرها وبجميع أقسامها ، هذا ملخّص ما يقال بالنّسبة إلى ما استفاده دام ظلّه في المسألة الأولى . وأمّا بالنّسبة إلى ما ذكره في المسألة الأخيرة ، فبأنّ القطع والظن في باب الضّرر ليس اعتبارهما من باب الطّريقيّة ، بل من باب الموضوعيّة بمعنى كون معلوم الضّرر ومظنونه ، من حيث كونهما كذلك ، ممّا يجب الاجتناب والتّحرز عنه من غير أن يلاحظ فيهما جهة الطّريقيّة إلى الضّرر الواقعي ، ولذا يحكمون