. . . . . . . .
شرح
مخالفته للواقع وفوت الواقع بواسطة العمل به لا يقتضي كون الأمر بالعمل بالطّريق في عرض الواقع وخروجه عن الأمر المقدّمي ، كيف ولو كان كذلك لزم عراء الأمر بسلوكه عن ملاحظة الطّريقيّة ، فحكم العقل بلزوم وجود مصلحة في أمر الشّارع بسلوك الطّريق على تقدير فوت الواقع من العمل إذا أمر به الشّارع عند التّمكن من تحصيله لا يخرج الطّريق عن الطّريقيّة ، وكونه في عرض الواقع ، هذا مضافا إلى أنّ ما ذكر إنّما يجري في بعض الطّرق الشّرعيّة لا في كلّها ، لعدم حكم العقل بلزوم وجود المصلحة في سلوك الطّريق عند أمر الشّارع بالعمل بشيء عند انسداد باب العلم والعجز عن تحصيل الواقع على ما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللّه تعالى ، فلم يبق إذا فرق بين الطّريق الذي حكم العقل بوجوب العمل به وطريقيّته كالظّن المطلق عند انسداد باب العلم والطّريق الّذي يحكم الشّارع بوجوب العمل على طبقه ، نعم بناء على القول بالتّصويب لم يكن إشكال في لزوم الالتزام باستحقاق العقوبة على مخالفة الطّرق والظّنون الاجتهادية لكون مؤدّياتها أحكاما واقعيّة دائما ، فلا يعقل الخطاء فيفرق على هذا المذهب بين مخالفة العلم والظّن المعتبر ، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم الفرق بينهما على هذا المذهب الفاسد أيضا ، حيث إنّ الظّاهر من مقالتهم ثبوت حكم واقعي للعالم في الواقع ، بأن يكون للعلم مدخل فيه وإن كان هذا باطلا من جهة استلزامه للدور ، هذا ولكنّ الإنصاف أنّ القول بثبوت الجعل للعالم لا ينفي الخطاء في القطع وهو ظاهر ، فالفرق بينهما على مذهب العامّة مستقيم ، اللّهمّ إلّا أن يكون النّزاع في التّصويب والتّخطئة جاريا في العلم أيضا كالظن ، وجريانه لا يخلو عن تأمّل ، بل منع كما يظهر بالتّصفح والتّأمل في كلماتهم ، ولعلّنا نتكلّم في هذا عند التكلّم في كيفيّة جعل الطّرق فيما سيمر عليك إن شاء اللّه تعالى .
فإن قلت : معنى حكم الشّارع بوجوب العمل بالأمارة على مذهب المخطّئة