. . . . . . . .
شرح
بها لابتناء كلّ وجه على ما لا يبتني عليه غيره من الوجوه وتحرير المقام بمثل ما ذكرنا من جعل كلّ وجه دليلا مستقلا أولى ممّا حرّره الأستاذ العلّامة دام ظلّه من جعل بعضها دليلا وبعضها مؤيّدا كما هو واضح ، هذا ملخّص الكلام في تحرير الاستدلال على مقالة الأكثرين ، ولكنّك خبير بإمكان المناقشة في الكلّ .
أمّا الإجماع : فلأن المحصّل منه غير متحقّق لنا سيّما بعد ما عرفت من الخلاف من جماعة من الأعلام ، والمنقول منه ليس حجّة عندنا سيّما في هذه المسألة ، هذا مضافا إلى إمكان القول بعدم الجدوى في إنفاق العلماء في هذه المسألة من حيث كونهم أهل الشّرع ، حيث إنّ المورد ليس من الأمور الشّرعيّة الّتي يكون بيانها من شأن الشّارع ، حتّى يستكشف حكم المعصوم فيها من اتّفاق العلماء المتشرّعين ، بل من الأمور العقليّة المحضة التي لا سبيل إليها إلّا من جهة حكم العقل ، ومن المعلوم المقرّر في محلّه عدم إمكان استكشاف حكم المعصوم من الإجماع على ما لا يكون بيانه من شأنه ، نعم لا إشكال في أنّ اتّفاق جميع العقلاء في المسألة العقليّة يكشف عن حكم العقل قطعا وإن علم معه بحكم المعصوم أيضا ، من حيث إنّه رئيس العقلاء ، إلّا أن حكمه ممّا اتفق عليه العقلاء ، ليس من حيث كونه شارعا ، بل من حيث كونه عاقلا ، فالحجّة هي نفس حكم العقل لا حكم الشّارع ، ومن هذا الباب ما تمسّك به جماعة من الإجماع في المسائل الكلاميّة العقليّة كوجود الصّانع جلّ اسمه ونحوه كما هو واضح ، وممّا ذكرنا تعرف أنّ حكم العقل في المقام وأمثاله على تقدير تسليمه ليس ممّا يستكشف عن حكم الشّرع بقاعدة الملازمة ، لأنّها مختصّة بالأمور الشّرعيّة الّتي حكم العقل فيها كحرمة الظّلم ووجوب ردّ الوديعة ، نعم لا إشكال في أنّ في كلّ مورد حكم العقل على سبيل القطع بشيء يعلم أنّ الأمر عند المعصوم عليه السلام ، كما حكم به العقل من حيث استحالة عدم حكم عقله ، مع أنّه عقل