. . . . . . . .
شرح
لاستحالة احتمال الخطاء في اعتقاده حتّى يعتقد عدم الاستحقاق على تقدير الخطاء ، وإلّا لم يكن عالما وهو خلف ، وبعبارة أخرى القاطع بالتكليف الإلزامي سواء كان قطعه متعلّقا بموضوع الحكم المعلوم ، كما إذا قطع بخمريّة مائع ، أو بالحكم الشّرعي الكلّي كوجوب الصّلاة ، يقطع بأنّه على تقدير مخالفته لمقتضى قطعه مرتكب لما استقلّ العقل ودلّت البراهين القطعية على إيراثه لاستحقاق العقوبة وهي معصية المولى ، لأنّه لازم استحالة تعلّق الجعل بالنّسبة إلى العلم كما لا يخفى ، اللّهمّ إلّا أن يفرض اعتقاده لعدم الاستحقاق على التّقدير الّذي يعتقد استحالته ، ولكنّك خبير بما فيه ، فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه أنّ حاصل النّزاع في المقام يرجع إلى أنّه هل يكون للقطع تأثير في إحداث عنوان مقتض لاستحقاق العقوبة على تقدير مخالفة القاطع لمقتضى قطعه في الواقع وفي علم اللّه وإن كان القاطع معتقدا لذلك ، كما أنّه لا إشكال ، بل لا يعقل الإشكال في استحقاقه العقوبة على تقدير مصادفة قطعه للواقع من حيث معصيته الخطاب الواقعي المعلوم ، أو لا يكون له تأثير في إحداث ذلك العنوان ، فيكون العلم الغير المطابق للواقع كالواقع الّذي لم يقم عليه ما يقوم مقامه ، فإنّه لا يعقل الإشكال في عدم استحقاقه العقوبة على ترك الالتزام به لقضاء العقل على سبيل الضّرورة بتبعيّة استحقاق العقوبة للمعصية الغير المتحقّقة بالنّسبة إلى التّكاليف الواقعية الغير المنجّزة على المكلّف أو فيه تفصيل ، إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه ذهب إلى كلّ من هذه الوجوه فريق ، فعن الأكثر المصير إلى الأوّل مطلقا ، بل مقتضى ما استظهره الأستاذ العلّامة ممّا ذكره في تأخير الصّلاة عند ظن الضّيق من الحكم بإيراثه استحقاق العقوبة ولو على تقدير انكشاف الخلاف .
ودعوى جماعة الإجماع عليه من أنّ تعبيرهم بالظّن من باب أدنى فردي الرّجحان كون المقام أيضا موردا لما ادّعوا من الإجماع وإن كان ربما يتأمّل