. . . . . . . .
شرح
انكشاف الخلاف ، إلّا على القول بأنّ الاعتقاد المخالف للواقع مؤثر في استحقاق العقوبة ، الثّاني بناء العقلاء على الاستحقاق المستكشف من عدم تقبيحهم لمؤاخذة المولى العبد على مخالفته لمقتضى قطعه ، ومن المعلوم أنّ بناء العقلاء في المسألة ممّا لا يمكن الإشكال في اعتباره لكشفه عن حكم العقل القاطع الّذي يكون هو المرجع في أمثال المقام ، كما أنّ بناء أهل الشّرع وسيرتهم يكشف عن حكم الشّارع الثّالث حكم العقل بقبح التّجري المتحقّق بالفعل الّذي يعتقد تحريمه مثلا ، الرّابع حكم العقل أيضا لا من حيث حكمه بقبح التّجري ، بل من جهة التّرديد والدّوران ، بيانه أنّه إذا فرضنا شخصين قاطعين بحرمة ما يعين بأن قطع أحدهما بحرمة أحد المائعين والآخر بحرمة الآخر فشرباهما فاتّفق مصادفة قطع أحدهما للواقع ومخالفة قطع الآخر له ، فإمّا أن نقول باستحقاقهما العقاب أو نقول بعدم استحقاقهما العقاب أو نقول باستحقاق من لم يصادف قطعه الواقع دون من صادف ، وإمّا أن نقول باستحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لا سبيل إلى القول بأحد من الثّلاثة الأخيرة ، فتعيّن القول بالأوّل ، أمّا عدم السّبيل إلى الأوّلين منها فممّا لا يخفى وجهه على الأوائل مضافا إلى اعتراف الخصم به .
وأمّا عدم السّبيل إلى الأخير الّذي يقول به الخصم فلاستلزامه القول بإناطة استحقاق الثّواب والعقاب بما هو خارج عن الاختيار وهو باطل بالضّرورة ، أمّا الملازمة فلأنّ المفروض مساواة الشّخصين في جميع الأمور غير مصادفة القطع للواقع وعدم مصادفته له ، ومن المعلوم ضرورة أن هذه المصادفة وعدمها ليسا من الأمور الاختيارية للقاطع حتّى يناط بهما الاستحقاق في طرف الثواب والعقاب فيلزم ما ذكرناه ، هذا وهذه الوجوه الثّلاثة كلّها وإن كانت راجعة إلى الاستدلال بحكم العقل بالمآل ، إلّا أنّ من المعلوم عدم لزوم التّكرار في الاعتماد