تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . .
شرح
المراد منه هو الاتفاق الأعمّ من الكاشف وغيره ، فهو وإن كان محفوظا عمّا يرد عليه على التّقدير الأوّل ، إلّا أنّ إرادة غير المعنى الّذي جرى عليه الاصطلاح تحتاج إلى نصب قرينة فتدبّر ، ثمّ إنّ هذا كلّه على تقدير استقامة ما استفاده دام ظلّه من كلماتهم في مسألة تأخير الصّلاة بظنّ الضّيق وفي مسألة سلوك الطّريق المقطوع الخطر أو مظنونه ، وإلّا فقد يتأمّل فيما ذكره من الاستفادة ، أمّا بالنّسبة إلى ما ذكره دام ظلّه في المسألة الأولى فبأن تعبيرهم بالظن في المسألة الأولى لم يعلم كونه من باب التّعبير بأدنى فردي الرّجحان وإن كان أصل عدم جواز التّأخير مع العلم ثابتا عندهم ، بل مصرّحا به في كلمات جماعة ، لأنّ استحقاق العقاب على مخالفة الظن المعتبر عند الشّارع لا يستلزم استحقاقه على مخالفة القطع ، لأنّ مرجع اعتبار الظن إلى حكم الشّارع بالعمل به وإيجابه سلوكه في مقام الظاهر ، الّذي يرجع إلى جعل حكم ظاهري للشّيء الّذي تعلّق به الظن ممّا يكون ثابتا له في الواقع ونفس الأمر ، ومن المعلوم أنّ مخالفة الحكم الظاهري كمخالفة الحكم الواقعي موجبة لاستحقاق العقوبة ، إذ كلّ منهما حكم شرعيّ غاية الأمر كون الموضوع في أحدهما نفس الواقع وفي الآخر الواقع الغير المعلوم ، وهذا لا يؤثر في شيء ، وهذا الكلام وإن كان قابلا للنّقض والإبرام ، كما ستقف عليه ، إلّا أنّه يصلح مانعا لاستفادة حكم غيره منه بالفحوى أو تنقيح المناط ، وهذا بخلاف القطع ، فإنّك قد عرفت أنّه ليس حجّة شرعيّة بمعنى كون حجيّته مجعولة ولو بحكم العقل الكاشف عن حكم الشّارع ، فالحكم باستحقاق العقاب على مخالفته لا بدّ من أن يبتني على حرمة التّجري من حيث هو هو ، لأنّ المفروض أنّ مخالف القطع في المقام لم يخالف حكما شرعيّا وخطابا ثابتا في الشّرع وقد سلك هذا المسلك الأستاذ العلّامة في الكتاب فيما سيجيء في باب تأسيس الأصل في الظن ، وليست مزيّة الظن المعتبر على العلم من الغريب في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 63 | ميرزا محمد حسن الآشتياني