تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
. . . . . . . .
شرح
شيء ، كيف وقد حكموا بأنّ سلوك الطّريق الشّرعي يوجب الإجزاء بخلاف العمل بمقتضى القطع ، ونحن وإن لم نقل بالإجزاء في المقامين بالنّظر إلى مقتضى القاعدة ، إلّا أنّا نجوّز قيام الدّليل عليه في الأوّل دون الثّاني ، وهذه أيضا مزيّة للظن على العلم لا يقال لا معنى لحكم الشارع باعتبار الظن إلّا إيجابه تنزيل الظّن منزلة العلم ، فإذا لم يترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة العلم فلا بدّ من أن لا يترتّب على مخالفة الظّن أيضا ، وإلّا فيلزم الحكم به في المقامين أو كون المنزل والفرع أقوى من المنزل عليه والأصل والثاني باطل بالضّرورة والأوّل ممّا لا نقول به ، لأنّا نقول مضافا إلى ما عرفت سابقا من فساد القول بالتّنزيل المذكور ، إذ ليس في أدلّة اعتبار الأمارات ما يدلّ عليه ، أو يشير إليه أنّ هذه المزيّة إنّما جاءت من نفس وجوب التّنزيل وحكم الشّارع به ، وبعبارة أخرى من حجيّة الظن ، وهذا المعنى لمّا كان مفقودا بالنّسبة إلى العلم لم يحكم باستحقاق العقاب على مخالفته فليس هذا من آثار المظنون ، ولا من آثار الظن ، حتّى يلزم من الالتزام به دون العلم مزيّة الفرع على الأصل ، بل من آثار صيرورة الظن حجّة شرعيّة ، وعلى تقدير تسمية هذا مزيّة نمنع من بطلان مزيّة الفرع على الأصل بهذا المعنى ، وبمثل ما ذكرنا يتفصّى عن الإشكال الوارد في مسألة الإجزاء وغيرها ممّا التزم فيه بما لا يلتزم فيه بالنّسبة إلى القطع ، هذا ولكن قد يجاب عنه : أوّلا : بأنّه لا معنى لدعوى الفرق بين الظن المعتبر والعلم ، لأنّه بعد فرض كون المقصود من الظن طريقيّته إلى الواقع بحيث يكون الحكم تابعا له كما هو المفروض ، وكان أمر الشّارع بسلوكه بهذه الملاحظة ، فلا معنى لترتّب استحقاق العقوبة على مخالفته وإن هو إلّا كالأمر المقدمي المقصود منه التوصّل بفعل المقدّمة إلى إتيان ذي المقدّمة من غير أن يكون المقصود منه نفس فعل