تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . .
شرح
للموضوع الواقعي الّذي لم يتعلّق به العلم ولا لما علم وإن كان العلم مخالفا للواقع ، أمّا أخذه في الموضوع على الوجه الأوّل ، فلا إشكال في عدم جريان ما ذكره دام ظلّه بالنّسبة إليه لما ذكره من الوجه ، وأمّا أخذه على الوجه الثّاني ، فلا إشكال في جريان ما ذكره بالنّسبة إليه كما هو غنيّ عن البيان وظاهر لأوائل الأفهام ، ثمّ إن مرجع النّزاع في هذا الأمر ليس إلى ما يتوهّم من تأثير العلم في تحريم ما ليس بحرام واقعا ، ووجوب ما ليس بواجب كذلك ، وعدم تأثيره فيه ، حتّى يدفع القول باستحقاق المخالف بمقتضى القطع للعقاب وإن لم يكن موافقا للواقع ، فإنّه من الأمور التي لا ينبغي التكلّم في بطلانه والبحث عنه ، ضرورة عدم تأثير العلم في حكم الشّارع ، وإلّا فيلزم الخلف في بعض الموارد أو ما هو مثله في الاستحالة في بعض أخر منها كما هو واضح ، بل إلى تأثير العلم في وجود عنوان للمعلوم على تقدير المخالفة كالتّجري مثلا ، ولذا اختلفوا في حرمته في نفسه فالقولان في المسألة أو الأقوال فيها على ما ذكرنا من المثال مبنيّان على حرمة التّجري مطلقا ، أو عدمها مطلقا ، أو التّفصيل . ثمّ إنّ المراد من حجيّة القطع على المكلّف مطلقا أو إذا صادف الواقع من الشّارع الّتي في كلام الأستاذ العلّامة في بيان تحرير النّزاع ليس ما تقدّم القول منه ، بأنّه محال عقلا ، بل المراد على ما يفصح عنه كلامه أيضا هو مؤاخذة الشّارع المكلّف على مقتضى قطعه ، فلا يكون بين كلاميه في المقامين تهافت ، ثمّ إن التكلّم في المسألة إنّما هو بالنّسبة إلى ما هو الثّابت في الواقع مع قطع النّظر عن اعتقاد المعتقد حسب ما يفصح عنه مقالة الأستاذ العلّامة أيضا كما في جملة من المباحث المعنونة في الأصول والفقه وإلّا فلا معنى للبحث والتكلّم ، لأنّه أمر راجع إلى اعتقاده وليس قابلا لوقوع التّشاجر فيه من الأعلام ، بل ممّن دونهم في الشّأن والمرتبة على أنّ اعتقاد المعتقد في محلّ البحث لا يمكن أن يتعلّق بكلّ من هذه الأقوال على سبيل التّخيير والبدليّة ، فإنّه في علمه مستحق للعقاب قطعا ،