تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
متيقنا بحياة ولده ، فإنّه لا يجب التصدق عند الشك في الحياة ، لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فإنّه يكفي في الوجوب الاستصحاب . ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع ( 1 ) مأخوذا تارة على وجه
شرح
استصحاب ما هو تمام الموضوع ، كيف والحكم الشّرعي إنّما يتعلّق دائما بفعل المكلّف وإن كان له تعلّق بالموضوعات الخارجيّة ولازم ما ذكر عدم جريان الاستصحاب في جميع الموضوعات الخارجيّة . ( 1 ) هذا الّذي ذكره ممّا لا ينبغي أن يعتريه ريب ولا إشكال ، ولكن لا بدّ من أن يعلم أنّ طريقيّة الظّن إنّما يتصور بالنّسبة إلى الحكم الواقعي المعلّق على الموضوع الواقعي ، كما أنّ المراد بموضوعيّته في مقابل طريقيّته إنّما هو بالنّسبة إلى الحكم الواقعي بمعنى كون الحكم الواقعي تابعا للموضوع المظنون ، كما أنّ المراد من موضوعيّة العلم كان ذلك ، وأمّا بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري المستفاد من أدلّة اعتباره فهو موضوع دائما ، إذ من المستحيل عقلا صيرورة الظّن طريقا بالنّسبة إلى الحكم الظّاهري ، وتوضيح ما ذكرناه وتحقيقه على وجه يرتفع القناع عن وجه المرام متوقّف على بيان المراد من الحكم الواقعي بقول مطلق والظّاهري ، فنقول أمّا الحكم الواقعي فهو الحكم المجعول للموضوعات بالجعل الأوّلي الابتدائي سواء كان المعروض له الأمر النفس الأمري ، أو هو من حيث تعلّق العلم ، أو الظّن ، أو الشّكّ به ، أو ما ينطبق على الظّنّ والشّك كالخوف مثلا ، من غير فرق في ذلك بين أخذ بعض الحالات فيه كالحضر والسفر والاختيار والاضطرار ونحوها وعدمه ، وأمّا الحكم الظّاهري فهو الحكم المجعول للشيء بالجعل الثّانوي ، أي من حيث الجهل بحكمه الأولي وإن كان لتردّد موضوعه سواء كان من حيث الظّن بحكمه الأولي ولو نوعا ، أو من حيث عدم العلم