تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . .
شرح
والشّك فيه ، أو ما ينطبق عليه في الجملة كاحتمال العقاب والتخيّر وعدم بيان التّكليف ، فإن كان المأخوذ فيه عدم العلم أو ما ينطبق عليه يسمّى أصلا عمليّا ودليلا فقاهتيّا ، وإن كان المأخوذ فيه الظّن يسمّى طريقا ودليلا اجتهاديّا من حيث كونه حاكيا عن الواقع وكاشفا عنه ، وهذا بخلاف الأوّل فإنّ الحاصل منه مجرّد القطع بالحكم الظّاهري في مقام العمل بعد العجز عن تحصيل الظّن المعتبر بالحكم الواقعي ، فكلّ من الأصل ومفاد دليل اعتبار الأمارة وإن كان حكما ظاهريّا ، إلّا أنّ المأخوذ في أحدهما الظّن ولو نوعا والآخر الشّك الّذي هو عبارة عن خلاف اليقين ، فللحكم الظّاهري إطلاقان : أحدهما : ما كان مجعولا في حقّ غير العالم سواء كان شاكّا في الحكم أو الموضوع أو ظانّا بأحدهما أو بخلافهما أو بشرط الأوّل خاصّة أو بشرط عدم الأخير من الثاني ، وهذا يسمّى بالأصل . ثانيهما : ما كان مجعولا في حقّ الظّان بأحدهما شخصيّا ، أو نوعيّا مطلقا ، أو مقيّدا بعدم قيام الظّن الشّخصي على الخلاف ، فيرجع هذا إلى اعتبار الظّن المذكور ، ويسمّى بالدّليل الاجتهادي من غير فرق بين ما دلّ على اعتباره من العقل والنّقل من الكتاب والسّنة والإجماع . هذا ومنه يظهر أنّ إطلاق الحكم الظّاهري على مؤدّى الأمارات إنّما هو بملاحظة دليل اعتبارها ، وإلّا فليس حكما أصلا ، وقد يقال في بيان الفرق بينهما إنّ الأصل ما كان مجعولا في حق الجاهل بمعنى كون الشّك مأخوذا في موضوع دليله ، فهذا أحد الإطلاقين للحكم الظاهري ، والآخر ما كان مجعولا في حقّ الجاهل ، أي في حال الجهل ، وقد يجتمعان في إطلاق واحد ويقال إنّ الحكم الظّاهري ما كان مجعولا في حقّ غير العالم سواء كان لا بشرط أو بشرط الظّن فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46 | ميرزا محمد حسن الآشتياني