. . . . . . . .
شرح
وقد يقال في تفسير الحكم الواقعي إنّه ما كان مجعولا للموضوعات الواقعيّة من حيث واقعيّتها من غير مدخليّة للعلم والجهل فيها فيتعلّق به العلم والجهل ، ويحكي عنه الأمارات والحكم الظّاهري ما كان مجعولا في حق غير العالم ، وهذا هو المستفاد من كلام بعض المحققين من المتأخرين ومن بعض كلمات شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره وإن كان المستفاد من سائرها ما ذكرنا ، وهذا كما ترى لا بدّ من أن يحمل على الغالب ، وإلّا فلا بدّ من القول بثبوت الواسطة بين الحكم الظّاهري والواقعي ، فإن ما كان العلم والظّن مأخوذين في موضوعه خارج عنهما كما لا يخفى ، ثمّ إنّ لبعض الأفاضل ممّن عاصرناه أو قارب عصرنا كلاما في بيان الحكم الواقعي والظاهري سيأتي التّعرض له ولما فيه بعد هذا .
ثمّ إنّ كلّا من الحكم الواقعي والظّاهري قد يكون شأنيّا معلّقا على أقوى الوجهين في الأخير في الجملة ، وقد يكون فعليّا منجّزا لا بمعنى أنّ الموجود في الخارج من الشّارع والصّادر منه إنشاءان وحكمان : أحدهما شأنيّ ، والآخر فعليّ ، بل بمعنى أنّ الإنشاء الواحد الصّادر منه قد يتّصف بالشّأنيّة ، وقد يتّصف بالفعلية باعتبار حكم العقل بقبح المؤاخذة على مخالفته وعدم وجوب إطاعته وحسن المؤاخذة على مخالفته ووجوب إطاعته ، فالشّأنيّة والفعليّة وصفان واعتباران للحكم المنشإ يعرضانه بملاحظة حكم العقل الناشئ من ملاحظة مرتبة الحكم ، فقد يكون في مرتبة لا يحكم العقل بوجوب إطاعته كما في موارد أصالة البراءة ، حيث إنّ العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة على الحكم الذي لم يكن هناك طريق للمكلّف إليه ، وقد يكون في مرتبة يستقلّ العقل بوجوب إطاعته وعدم معذوريّة من خالفه ولو كان من جهة ترك الفحص فيسمّى فعليّا ، كما أنّ الأوّل يسمّى شأنيّا ، فالحكم الفعلي لا واقعيّة له بدون ملاحظة حكم العقل ، إذا عرفت ما ذكرنا علمت الوجه فيما ذكرنا أوّلا من عدم معقوليّة جعل الظّن طريقا بالنّسبة