تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المخصص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصصات ، فإنّ العلم الإجمالي ، إمّا أن يبقى أثره ولو بعد العلم التفصيلي بوجود عدة مخصصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ، وإلّا فلا مقتضى للفحص . وتندفع هذه الشبهة : بأن المعلوم إجمالا هو وجود مخالفات كثيرة في الواقع فيما بأيدينا بحيث تظهر تفصيلا بعد الفحص ، وأمّا وجود مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم فحينئذ لا يجوز العمل قبل الفحص لاحتمال وجود مخصص يظهر بعد الفحص ، ولا يمكن نفيه بالأصل لأجل العلم الإجمالي ، وأمّا بعد الفحص فاحتمال وجود المخصص في الواقع ينفى بالأصل السالم عن العلم الإجمالي ، والحاصل أن المنصف لا يجد فرقا بين ظاهر الكتاب والسنة لا قبل الفحص ولا بعده . ثم إنك قد عرفت أن العمدة في منع الأخباريين من العمل بظواهر الكتاب هي الأخبار المانعة عن تفسير القرآن ، إلّا أنه يظهر من كلام السيد الصدر شارح الوافية في آخر كلامه أن المنع عن العمل بظواهر الكتاب هو مقتضى الأصل ، والعمل بظواهر الأخبار خرج بالدليل حيث قال بعد إثبات أن في القرآن محكمات وظواهر : « وأنه مما لا يصح إنكاره ، وينبغي النزاع في جواز العمل بالظواهر ، وأن الحق مع الأخباريين ما خلاصته أن التوضيح يظهر بعد مقدمتين : « الأولى : أن بقاء التكليف مما لا شك فيه ، ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام وهو يكون في الأكثر بالقول ودلالته في الأكثر تكون ظنية ، إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجردة عن القرينة وعلى ما يفهمون وإن كان احتمال التجوز وخفاء القرينة باقيا .