تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
. . . . . . . .
شرح
الثّاني : ما ذكره الأستاذ العلّامة فيما سيأتي من كلامه في طيّ تقرير الدّليل على حجيّة أخبار الآحاد من منع حصول العلم الإجمالي والإجمال بالنّسبة إلى جميع العمومات والإطلاقات ونحوهما وإنّما هو مختصّ بعمومات وإطلاقات خاصّة وفيه ما ستقف عليه من ضعفه أيضا . الثّالث : ما ذكره دام ظلّه في المقام وحاصله تسليم أنّه لا يجوز الرّجوع إلى الأصل بعد العلم الإجمالي ما لم يقطع بخروج مورده عن أطراف العلم ، ولكنّه في المقام حاصل ولا يوجب حصول القطع بالمراد حتّى يمنع من جريان الأصل وتوضيح ذلك أنّ العلم الإجمالي بوجود الصّوارف إن كان متعلقا بجميع الكتب المدوّنة في جميع الأخبار من الموجودة بأيدينا وغيرها كان الأمر كما ذكر ، من عدم الجدوى في الفحص في جواز التّمسك بالظّواهر لبقاء الإجمال ، إذ غاية الأمر القطع بعدم الصّوارف فيما بأيدينا من الكتب وهو لا يجدي لعدم اختصاص المعلوم بالإجمال بها وإن كان متعلّقا بخصوص ما بأيدينا من الكتب ، فلا إشكال في وجود الجدوى في الفحص ، لأنّه بالفحص يحصل القطع بخروج الظّاهر عن أطراف العلم الإجمالي ويجري الأصل بالنّسبة إلى الصّوارف الّتي يحتمل وجودها في غيرها بالشّك البدوي الغير المانع من الرّجوع إلى الأصل ، فهذا نظير ما لو علم الشّخص بوقوع قطرة من البول مثلا في أحد من الإناءات ، ثمّ حصل له العلم من الفحص أو غيره بعدم وقوعها في إناء خاصّ لكنّه يحتمل نجاسته بواسطة احتمال وقوع نجاسة أخرى غير النجاسة المعلومة إجمالا ، فإنّ أحدا لا يتوهّم على هذا التّقدير عدم جواز الرّجوع إلى أصالة الطّهارة من جهة هذا الاحتمال فهو مع كونه شاكّا متردّدا في النّجاسة يرجع إلى الأصل لكنّ المشكوك ليس النّجاسة المتيقّنة ، فمنه يعلم أنّه لا يشترط تحصيل القطع بعدم الصّارف في الواقع ولا الظّن بذلك ، بل يكفي العلم بعدم الصّارف فيما بأيدينا