الثانية : أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد أنا استعمل العمومات وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظن به والقرآن من هذا القبيل ، لأنّه نزل على اصطلاح خاص ، لا أقول على وضع جديد ، بل أعم من أن يكون ذلك ، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ومع ذلك قد وجدت فيه كلمات لا يعلم المراد منها كالمقطعات ثم قال قال سبحانه
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
الآية ذم على اتباع المتشابه ولم يبين لهم المتشابهات ما هي وكم هي ، بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ وجعل البيان موكولا إلى خلفائه والنبي صلى اللّه عليه وآله نهى الناس عن التفسير بالآراء وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن إلّا ما أخرجه الدليل .
إذا تمهدت المقدمتان فنقول مقتضى الأولى العمل بالظواهر ومقتضى الثانية عدم العمل ، لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه وما بقي ظهوره مندرج في الأصل المذكور فنطالب بدليل جواز العمل ، لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلّا ما أخرجه الدليل .
لا يقال : إن الظاهر من المحكم ووجوب العمل بالمحكم إجماعي .
لأنا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص وأما شموله للظاهر فلا إلى أن قال لا يقال إن ما ذكرتم لو تم لدل على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والعام والمخصص والمطلق والمقيد ، لأنا نقول إنا لو