تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . .
شرح
وإن كان الشّك باقيا بالنّسبة إلى أصل وجود الصّارف في الواقع ومرجع هذا الجواب كما ترى إلى تخصيص دائرة المعلوم بالإجمال بما يقدر على الوقوف عليه بعد الفحص عنه فيما بأيدينا والوجه فيه أنّ العلم بمصروفيّة الظّواهر عن ظاهرها وكون المراد منها خلاف ما يقتضيه أوضاعها اللّغوية أو العرفيّة إنما حصل من الرّجوع إلى الكتب الموجودة والوقوف فيها على تلك الصّوارف على سبيل الإجمال ، فعلم من ذلك عدم بقاء الظّواهر على ظهورها إجمالا ، وأمّا سائر الكتب فلم نقف عليها حتّى نعلم بكونها مشتملة على أشياء لم يشتمل عليها هذه الكتب ممّا ورد من الشّارع ، بل الظّاهر اشتمال ما بأيدينا على ما روي فيها ممّا يجب التّعبّد به واحتمال خلافه ممّا لا يعتنى به في رفع اليد عن العمل بالأصول اللّفظية ، والعلم الإجمالي بالصّوارف ليس نظير العلم الإجمالي بوجود في الشّريعة على خلاف الأصول العمليّة حتّى يقال بأنّ العلم الضّروري بأنّ كلّ نبيّ وصاحب دين له أحكام حاصل لكلّ أحد قبل الوقوف على الكتب ، فلا معنى لدعوى اختصاص الأحكام المعلومة إجمالا بما في الكتب الموجودة من الأحكام بحيث يقدر على الوقوف عليها بعد الفحص والتفتيش عنها . ومن هنا أورد الأستاذ العلّامة في مطاوي كلماته على التفصّي عن الإشكال الوارد على الرّجوع إلى الأصول العمليّة بعد الفحص بما عرفت من دعوى اختصاص المعلوم بالإجمال بما بأيدينا بأن الدّعوى المذكورة ممّا لا معنى له ، لأنّ العلم حاصل بطريق الضّرورة بوجود الأحكام لكلّ نبيّ قبل الوقوف على الكتب ، لأنّ هذا العلم ليس مختصّا بالخواص المتتبّعين في كتب الأخبار والآثار الواردة من الأئمة الأطهار سلام اللّه عليهم وإن تفصّى دام ظلّه عن الإشكال المذكور بالوجه المزبور بالنّسبة إلى الأصول العمليّة في بعض كلماته الآخر ، نعم لو اندرس نعوذ باللّه أكثر ما بأيدينا من الكتب كان لورود الإشكال المذكور وجه وجيه ،