خلينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب والسنة مع عدم نصب القرينة على خلافها ، ولكن منعنا من ذلك في القرآن للمنع من اتباع المتشابه وعدم بيان حقيقته ومنعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن تفسير القرآن ولا ريب في أن غير النص محتاج إلى التفسير وأيضا ذم اللّه تعالى من اتباع الظن ، وكذا الرسول صلى اللّه عليه وآله وأوصياؤه عليه السلام ولم يستثنوا ظواهر القرآن إلى أن قال ، وأما الأخبار فقد سبق أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا عاملين بأخبار الآحاد من غير فحص عن مخصص أو معارض ناسخ أو مقيد ، ولولا هذا لكنا في العمل بظواهر الأخبار أيضا من المتوقفين » انتهى .
أقول : وفيه مواقع للنظر ( 1 ) سيما في جعل العمل بظواهر الأخبار من جهة
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مواقع النّظر في كلامه كثيرة ، إلّا أنّا نذكر جملة منها :
أحدها : أنّ جعل مقتضى المقدّمة الثّانية عدم العمل بالظّواهر معلّلا بقوله لأنّ ما صار متشابها إلى آخره ممّا لا معنى له ، لأنّ فرض الكلام في الظّواهر لا يجامع التّعليل بعدم حصول الظّن بالمراد ، لأنّ الكلام في مفروض البحث بعد حصول الظّهور على أنّ أداء المقصود بالبيان المذكور لا يخلو عن شيء لأنّ مقصوده أنّ المتشابه أعمّ من المجمل والظّاهر ، فالمجمل منه لا يحصل منه الظّن بالمراد والظّاهر منه مندرج تحت أصالة حرمة العمل بغير العلم ، ومن المعلوم أنّ هذا المقصود لا يستفاد من العبارة المذكورة ،
ثانيها : أنّ دعوى مساواة المحكم للنّص ممّا لا شاهد لها ، لأنّ الظّاهر بل المعلوم شمول المحكم للظّاهر أيضا ، كما بيّن في محلّه .
ثالثها : أنّ التمسّك بالأخبار المانعة عن التّفسير ممّا لا معنى له في المقام على ما عرفت تفصيل القول فيه .