تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . .
شرح
خبير بأنّ هذا الجواب لا يتمّ بالنّسبة إلى الأخبار الغير المشتملة على لفظ التّفسير كالرّواية الثانية ومرسلة شبيب بن أنس وغيرهما ممّا لم يذكره الأستاذ العلّامة من الأخبار الغير المشتملة على لفظ التّفسير ، ولكن يمكن الجواب عنها إمّا بأنّ قضيّة إمعان النظر فيها هو إرادة معنى ينطبق على التّفسير ، فإنّه كما يصحّ سلب التّفسير عن العمل بالظّواهر كذلك يصحّ سلب قوله من قال في القرآن بغير علم الحديث عنه ، لأنّ الظاهر من القول في القرآن هو كشف المراد عنه بغير ما يفهم به المراد أهل العرف أو بالضّعف سندا ، كما في بعض أو الإرسال في بعض آخر أو إعراض الأصحاب عنها مع تسليم صحّة سندها فتأمّل . ثانيها : تسليم صدق التّفسير على مطلق حمل اللّفظ على معناه ولو بما يقتضيه ظاهره العرفي ، إلّا أنّ المنهيّ عنه في الأخبار ليس مطلق التّفسير ، بل التفسير الخاصّ بقرينة وجود لفظ الرأي فيها المقيّد للتّفسير ، والتّفسير بالرّأي لا يصدق على حمل اللّفظ على معناه بمقتضى ظاهره بعد الفحص عمّا يوجب صرفه في مظانّ وجوده ، فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالرّأي إمّا الاعتبار العقلي الرّاجع إلى الاستحسان فيكون المراد من التّفسير بالرأي إذا حمل اللّفظ على خلاف ظاهره فيما كان له ظاهر أو أحد احتماليه فيما لم يكن له ظاهر بحسب رجحانه في نظره القاصر كما يرشد إلى ذلك ما رواه شيخنا عن مولانا الرّضا عليه السلام بعد ملاحظة كون أكثر الأخبار المتقدّمة أيضا واردة في ردّ المخالفين . وأمّا حمل اللّفظ على ظاهره من دون الرّجوع إلى ما يوجب صرفه سيّما الأخبار الصّادرة عن الأئمّة عليهم السلام على أبعد الاحتمالين بالنّظر إلى قضيّة لفظ الرّأي ، وإن كان يشهد له ما ذكره شيخنا الأستاذ العلّامة من الأمور الثّلاثة . هذا ولكن التّحقيق أن يقال : إنّ المستفاد من الأخبار تحريم أمرين : أحدهما : تفسير القرآن بالرّأي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 345 | ميرزا محمد حسن الآشتياني