تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . . . . . .
شرح
وكلّ واحد من هذه الثّلاثة كثير جدّا ودلالته على المدّعى ممّا لا يعتريه ريب جزما ، نعم في بعضها إشكال لا من حيث الدلالة على المدعى ، بل من حيثيّة أخرى مثل الرّواية الأولى ، فإنّ وجود الباء في الآية لا تدلّ على كون المراد التّبعيض ، فإنّ غاية ما هناك ذهاب الكوفيّين إلى مجيء الباء في قبال سيبويه المنكر له . أمّا ظهورها فيه فلم يثبت من أهل العربيّة ، فاستدلال الإمام عليه السلام على وجوب المسح ببعض الرّأس لمكان الباء لا ينطبق على قواعد الاستدلال . هذا ولكن ذكر العلّامة قدس سره في المنتهى في دفع الإشكال : « إنّ الباء إذا كان داخلا على المفعول كان ظاهرا في التبعيض كقوله تعالى :يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِونحوه وهو على تقدير ثبوته يدفع الإشكال جزما ، ومثل الرّواية الثّانية فإنّ قول الإمام عليه السلام إسماعيل ، فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم كان بعد تفسير الإمام عليه السلام الآية بقوله يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين ولكن فيه ما لا يخفى فإنّ الإمام عليه السلام ذمّ إسماعيل بعدم تصديقه لمن قال من المؤمنين له بأنّ الرّجل الّذي ائتمنته شارب للخمر وليس بأمين ، ومن المعلوم أنّ المذمّة لا تتوجّه على إسماعيل ، إلّا على تقدير اعتبار ظواهر الكتاب والتّفسير حين المذمّة ، لا يدلّ على عدم جواز التمسّك بالظّواهر كما هو واضح ، هذا مع أنّ قوله عليه السلام يقول يصدّق اللّه ويصدّق المؤمنين لا يكون تفسيرا للآية كما هو واضح ، ومثل تمسّكه في رواية عبد الأعلى بالآية على وجوب المسح على المرارة بقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ،على ما يقتضيه ظاهر الآية فإنّ السؤال لم يكن عن وجوب المسح على البشرة وعدمه :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍوإنّما هو عن كيفيّة الوضوءوَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 348 | ميرزا محمد حسن الآشتياني