تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم . ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرق فيه ( 1 ) بين خصوصياته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ، إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلقه ، فيترتب عليه أحكام متعلقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ، لأنّه مستلزم للتناقض .
شرح
( 1 ) بعد الإشارة إلى القسمين للقطع أراد التّنبيه على ما يترتب عليهما والإيماء إلى لوازمهما ، وما ذكره أوّلا من اللّازم للقطع الطّريقي قد اتّضح أمره ، وارتفع القناع عن وجهه ، بما عرفت من كون اعتبار القطع ذاتيا لا يعقل تخلّفه عنه ، فإنّ الذات موجودة في جميع مراتب الخصوصيات ، كما أنّ ما أفاده قدس سره من اللّازم للقطع الموضوعي ممّا يرتفع القناع عنه بالتأمّل في معنى أخذه في الموضوع ، فإنّ تعميم موضوع الحكم وتخصيصه إنّما هو راجع إلى الحاكم ، وإن كان حكمه بكلّ من الوجهين مبنيّا على الجهات الواقعيّة المقتضية لتعميم الحاكم أو تخصيصه إذا كان حكيما . ثمّ إنّه لما كان مجرّد الإمكان غير قاض بوقوع أحد طرفي الممكن ، بل يكون اقتضاؤه له بحسب ذاته محالا ، وإلّا خرج عن الممكن إلى الواجب أو الممتنع ، فلا محالة يتوقّف الحكم بوقوع أحد الطّرفين على كاشف عنه وهو في المقام الدليل الشّرعي بقول مطلق وإن كان مجموع ما دلّ على أخذ العلم في الموضوع ، وما يكشف عن حاله عموما أو خصوصا ، فمراده قدس سره من دليل ذلك الحكم هذا الّذي عرفته ، فهذا ممّا لا غبار عليه ، نعم قد يناقش في المثال الأوّل الذي ذكره للشق الأوّل من دلالة الدّليل وإن لم يكن من دأب المحصّلين في سالف الزّمان ، حيث إن الظّاهر من سياق كلامه أنّه ليس فرضيّا ومبنيّا على