تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فقولنا الظن حجة ، أو البيّنة حجة ، أو فتوى المفتي حجة ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلقاتها ، فيقال هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه ، وكذلك قولنا هذا الفعل مما أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البيّنة على كونه محرما ، وكل ما كان كذلك فهو حرام . وهذا بخلاف القطع ، لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب ، وكل
شرح
الأحكام الشّرعيّة المجعولة للموضوعات النّفس الأمريّة ، إذ كما يستحيل جعل الحكم الظّاهري بالقضيّة الواقعيّة كذلك يستحيل جعل الحكم الواقعي بالقضيّة الظاهريّة فالمجعول في القضيّة الظاهريّة لا بدّ أن يكون حكما غير الحكم الواقعي ، ولذا لا يجزي عنه عند كشف خطاء الظّن وهذا أمر ظاهر بعد التأمّل ، وممّا ذكرنا اندفع ما قد يقال من أنّه كما يقول القاطع بالخمريّة فيما لو كان الحكم الشّرعي مترتّبا على الخمر ، هذا خمر ، وكلّ خمر حرام ، يقال هذا معلوم الخمريّة ، وكلّ معلوم الخمريّة حرام ، فإنّه من حيث انطباق المعلوم على الواقع في نظر العالم كيف ولو لم يكن لأجل ما ذكر لم يكن معنى لتوسيطهما معا كما هو واضح . ثمّ إنّه لما كان المقصود بالبحث على ما عرفت الإشارة إليه التّكلم فيما كان من الأحوال الثّلاثة متعلّقا بالحكم الشّرعي على ما هو شأن الأصولي ومقتضى فنّه ذكر التّمثيل للمقام بقوله : ( فإذا قطع بوجوب شيء ) إلخ ، وأردفه بالمثال في الموضوع توضيحا ، ومع ذلك العبارة لا تخلو عن شيء ، وقد تبيّن ممّا ذكرنا كلّه المراد من نفي تعقّل إطلاق الحجّة على القطع وأنّ المراد الإطلاق على سبيل الحقيقة لا الإطلاق على الإطلاق ، ولعلّ اختيار هذا التّعبير مع عدم كونه شائعا في أمثال المقام وإن كان المعنى مستقيما ، حيث إنّ اللّفظ الموضوع لمعنى يمتنع استعماله في غيره بعنوان الحقيقة كان من باب المبالغة والتّأكيد .