تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
فإذا قطع كون مائع بولا من أي سبب كان ، فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته ، أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأن المفروض أنه بمجرد القطع يحصل له صغرى وكبرى أعني قوله هذا بول وكل بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له ، إلّا إذا فرض عدم كون النجاسة ووجوب الاجتناب من أحكام نفس البول ، بل من أحكام ما علم بوليته على وجه خاص من حيث السبب أو الشخص أو غيرهما ، فخرج العلم حينئذ عن كونه طريقا ويكون مأخوذا في الموضوع وحكمه أنه يتبع في اعتباره مطلقا أو على وجه خاص دليل ذلك الحكم الثابت الذي أخذ العلم في موضوعه . فقد يدلّ على ثبوت الحكم لشيء بشرط العلم به بمعنى انكشافه للمكلّف من غير خصوصية للانكشاف ، كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختص ببعض أفراده . وكما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر ، أو نجاسة بقول مطلق ، بناء على أن الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنما تعرضان مواردهما بشرط العلم ،
شرح
ذكرنا ، ضرورة أن البحث في حكم القطع بالنّسبة إلى القاطع كما هو الظّاهر وإن كانت أمثلة للقطع الموضوعي بقول مطلق ، هذا مع أنّه قد يناقش في غير المثال الأخير بأنّ المتّبع في حقّ العامي رأي المجتهد وترجيحه وإن كان ظنيّا كما هو المتّبع في حقّ نفسه ، فلا يكون الحكم معلّقا على عنوان العلم فتدبّر ، ولكنّ الخطب في ذلك كلّه سهل بعد وضوح المطلب ، لأنّ المثال غير عزيز والمناقشة فيه ليس من دأب المحصّلين .