لا في نفس الأمر ، كما هو قول بعض .
وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاص ، أو شخص خاص ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنة كما سيجيء ، وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق اللّه تعالى .
وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم غير القاطع كثيرة كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهادية المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ، فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه ، إلّا أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإمامي من الطرق الاجتهادية المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها وحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحس ، لا من الحدس إلى غير ذلك .
ثم من خواص القطع الذي ( 1 ) هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعية والأصول العملية مقامه في العمل بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعية ، فإنّه تابع لدليل ذلك الحكم .
شرح
( 1 ) هذا فرق آخر بين القسمين من القطع بحسب الخواص والآثار ، ولا إشكال فيما أفاده في القطع الطّريقي من قيام الأمارات المعتبرة وبعض الأصول ، ممّا كان مفاده ترتيب الآثار كالاستصحاب والتّخيير على تأمّل فيه ، لا مثل البراءة العقليّة المقتضية لمجرّد نفي المؤاخذة ، والاحتياط المقتضي للاجتناب أو الارتكاب في مورد الاحتمال من باب الإرشاد لدفع الضّرر المحتمل مقام القطع عند تعذّره أو فقده بالنّظر إلى أصل دليل اعتبار الأمارة والأصل المذكور ، فإنّ مفاده تنزيل موردي الأمارة والأصل منزلة الواقع وترتيب جميع آثاره عليهما وإن