تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
واجب يحرم ضدّه ، أو يجب مقدمته . وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شيء فيقال هذا خمر ، وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال إن هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية حكمه كذا ، لأنّ أحكام الخمر إنّما تثبت للخمر لا لما علم أنّه خمر . والحاصل أن كون القطع حجة غير معقول ، لأنّ الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع . هذا كلّه بالنسبة ( 1 ) إلى حكم متعلق القطع ، وهو الأمر المقطوع به ، وأما بالنسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال إنّ الشيء المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم لمتعلقه ، وإن لم يطلق عليه الحجة ، إذ المراد بالحجة في باب الأدلّة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا ، لا لحكم آخر ، كما إذا رتب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتب وجوب الإطاعة عقلا على معلوم الوجوب ، لا الواجب الواقعي .
شرح
( 1 ) لا ريب في أنّ اعتبار العلم لنفسه أو للجعل كما سبق إلى بعض الأوهام إنّما يتعقّل فيما يترتّب على متعلّقه حكم ، وإلّا فلا معنى للتّكلّم في اعتباره وإن كان كشفه عن متعلّقه وطريقيّته إليه ذاتيّا ، فعلى هذا لو لم يترتّب الحكم الشّرعي على نفس متعلّقه ، بل عليه بشرط تعلّق العلم به بأن يكون له مدخل في موضوع الحكم واقعا ، فإنّه أمر معقول ادّعى وقوعه كما أنّه المراد من قوله قدس سره ، وإن كان ما ذكرنا من التعبير أوضح في تفهيم المراد ، فالجواز في كلامه مقابل الامتناع ، فالمراد به الإمكان بالمعنى الأعمّ ، فلا ينافي لزوم أخذه في الموضوع على هذا التّقدير لم يعقل التّكلّم في اعتباره حينئذ ، فيصير حاله حال سائر ما له