. . . . . . . .
شرح
دخل في موضوع الحكم من أوصاف المكلّف وغيرها من حيث التّمحض في الموضوعيّة وإن صحّ حمل الحجّة عليه بالمعنى المتقدّم ، لكونه وسطا حينئذ لا محالة كغيره ممّا له دخل في موضوع الحكم ، إلّا أنّه لا يعقل البحث في اعتباره على ما عرفت ، كما أنّه لا معنى لحمل الحجّة عليه بالمعنى المعهود المراد منها كلّما يطلق في باب الأدلّة عند الأصوليّين ، فإنّه ليس الوسط بقول مطلق ، بل قسم منه وهو الوسط لإثبات حكم متعلّقه وإن لم يثبت لهم اصطلاح فيها .
وهذا الّذي ذكرنا تبعا لما أفاده قدس سره لا ينافي ما قضى به ضرورة العقل وتسالم عليه الكلّ من أنّ الأكبر في الشّكل الأوّل لا بدّ أن يكون محمولا للأوسط حتّى ينتج الشّكل ، فلا يعقل أن يكون الشّيء وسطا لما هو غير محمول عليه ، بل محمول على غيره ، لأنّه لا يقصد ممّا يكون وسطا لإثبات حكم متعلّقه ، ولا يترتّب هذا المعنى عليه في مورد انطباقه على الجزئيات وهو محمول عليه لا محالة ، فإنّه إذا أقامت البيّنة مثلا على خمريّة مائع يقال هذا ممّا قامت البيّنة على خمريّته ، وكلّما قامت البيّنة عليه يجب البناء على كونه واقعا ويترتّب جميع أحكام الواقع عليه ، وإن لم يكن كذلك في الواقع ، فيحصل من هذين وجوب ترتيب جميع أحكام الخمر على المائع المفروض وإن كان الحكم المزبور ظاهريّا على ما عرفت الكلام فيه ، فلا يترتّب على مورد قيام البيّنة في الجزئيّات ، إلّا ما هو المحمول لها في كبرى القياس ، هذا فإن شئت قلت إنّ الحجّة في باب الأدلّة ما يحمل عليه وجوب ترتيب جميع أحكام متعلّقه عند وجوده في مرحلة الظّاهر ، وهذا المعنى لا يتحقّق فيما كان للعلم مدخل في موضوع الحكم الشّرعي ، كما هو واضح فتأمّل حتّى لا يختلط عليك مرامه قدس سره في المقام ، فتكون ممّن يورد عليه من غير وقوف على المراد رجما بالغيب ، كما هو متعارف محصّلي زماننا .