. . . . . . . .
شرح
حدّ الوسط بقول مطلق ، كما يصرّح به قدس سره بعد هذا عن قريب ، والحجّة بهذا المعنى لا يطلق على العلم حقيقة فتدبّر ، ويمكن أن يقال إنّ الحجّة في العرف واللّغة ينطبق على ما أفاده ، فإنّها عبارة عمّا يحتجّ به فيهما ويدخل عليه كلمة لام فتأمّل ، لكن إرادته بعيد عن مساق كلامه قدس سره ، وكيف كان قد عرفت أنّ الحجّة بأيّ معنى لا يطلق على العلم حقيقة كما أنّك عرفت أنّ البحث في المسألة ممّا ليس له مزيد شأن لرجوعه إلى مسألة لفظيّة جزئيّة قد ساق قدس سره الكلام فيها لمناسبة استناد طريقيّة العلم واعتباره إلى ذاته ، فإنّه يتفرّع عليه ، عدم توسيط العلم لترتيب أحكام الواقع على المعلوم وهذا بخلاف غير العلم ، فإنّه لا بدّ من توسيطه لمكان عدم تبيّن الواقع به وإليه أشار بقوله في الفرق وهذا بخلاف القطع ، فإنّ توسيط العلم خلاف ما يقتضيه الفرض من ترتيب الحكم على متعلّقه وإن كان في نظر القاطع من حيث انطباق المعلوم على الواقع ، إلّا أنّه لمكان عدم انفكاك المعلوم عن الواقع لا من حيث هو هو .
وقد أسمعناك الوجه في كون الظّن المعتبر وسطا دون العلم الطّريقي ، وأوضحنا لك القول في ذلك بما لا مزيد عليه عند الكلام في كون اعتبار العلم ذاتيا واعتبار الظّن جعليّا حيث أثبتنا أنّه ليس في مورد العلم إلّا قضية واحدة ، وفي مورد الظّن المعتبر لا بدّ أن يكون هناك قضيّتان .
نعم قد أشرنا ثمّة إلى أنّ معنى كون الظّن وسطا لإثبات أحكام متعلّقة بثبوتها في مرحلة الظّاهر بواسطة الظّن أو الحكم ظاهرا بثبوتها في نفس الأمر الّذي يرجع إلى المعنى الأوّل ، ضرورة امتناع إثبات نفس الواقع بالظّن وجعله وسطا له بعد فرض كون الحكم لذات المظنون مع قطع النّظر عن الظّن كما هو المفروض ، وإلّا لم يكن الظّن طريقا كما هو واضح ، وإن شئت قلت إنّ المجعول في مورد الظّن المعتبر أحكام شرعيّة مترتّبة على الظّن من حيث كشفه عمّا يكون من نسخ الأحكام المذكورة من