تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . .
شرح
متعلّقا بالواقع يترتّب القياس قهرا ويجعل الوسط نفس الواقع لا العلم به ، ثمّ إنّ ما أفاده قدس سره من كون إطلاق الحجّة على القطع من باب التّوسع والتّسامح ممّا لا يعتريه ريب بأيّ معنى فرض للحجّة سواء جعل القول المركّب أو الحدّ الوسط أو شيء آخر ، إلّا أنّه قد يناقش فيما أفاده في معنى الحجّة ، لأنّ الحجة عند أهل الميزان عبارة عن القول المركّب باتفاق كلّهم ظاهرا ، والدّليل أخصّ منه عندهم ، والبرهان يرادفها وإن كان الّذي عليه جمع من أساطين أهل المعقول كون البرهان عبارة عن الحدّ الوسط الّذي يكون وسطا للثّبوت ، وكيف كان ظاهر الكتاب بيان ما هو المصطلح عند أهل الميزان . نعم حكي عن بعض المنطقيّين إطلاقها على الوسط عندهم ، ولم يثبت لغيرهم اصطلاح في لفظ الحجّة وإن كان للأصوليّين اصطلاح خاصّ في الدّليل على خلاف مصطلح أهل الميزان ، فإنّ الدّليل عندهم على ما عرفت الإشارة إليه عبارة عن المركّب لا محالة ، وعند الأصوليّين حقيقة في المفرد كما يشهد له تعريفهم له بأنّه ما يمكن التّوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبريّ على ما هو الظّاهر منه ، وصرّح به غير واحد منهم من أنّ مقتضاه كون الدّليل عندهم حقيقة في المفرد ، ومن هنا جعلوا الكتاب والسّنة والإجماع وحكم العقل من أقسام الدّليل ، فلو كان لهم اصطلاح خاصّ في لفظ الحجّة بأن يكون في عرفهم بمعنى الدّليل بالمعنى الّذي عرفته لاستقام جعلها عبارة عن الوسط كما لا يخفى وهو ليس ببعيد وإن لم يصرّح به أحد فيما أعلم ، إلّا أنّه لا يقدح بعد تكرّر استعمال اللّفظ في كلماتهم وعدم إمكان إرادة المعنى المصطلح عند أهل الميزان في موارد الاستعمال ، فإنّه كثيرا ما يستكشف من كثرة الاستعمال وضع تعيّني وعلى تقدير عدم ثبوت الاصطلاح أمكن أن يقال إنّ المعنى الشّائع الظّاهر لهذا اللّفظ عند الإطلاق كلّما استعمل في كلمات الأصوليّين هو الوسط لإثبات حكم المتعلّق وهو قسم من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 29 | ميرزا محمد حسن الآشتياني