ومن هنا يعلم أن إطلاق الحجة عليه ليس كإطلاق الحجة على الأمارات المعتبرة شرعا ، لأن الحجة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ( 1 ) ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لإثبات حدوث العالم .
شرح
أحكام الواقع المقيّد ، وبعبارة أخرى من أحكام الواقع الّذي قام عليه البيّنة أو حلف عليه ، فهذا كما ترى أجنبيّ عن موضوع البحث ، ومن يرى كونه من أحكام نفس الواقع دائما جعل ميزان القضاء في حق الجاهل طريقا إليه كما هو الحقّ وعليه المشهور فهو قائل بما ذكرنا جدّا ، فالبحث معه يرجع في الحقيقة إلى البحث في الصّغرى ، ومن هنا يظهر الكلام فيما ذكروه في باب القضاء من عدم جواز قضاء الحاكم بعلمه في حقوق اللّه ، ومنها أنّه ينافي ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل هو من المسلّمات عندهم ظاهرا من أنّ الوسواسي القاطع لا يعمل بقطعه ولا يترتب أحكام الواقع عليه حسما لمادّة مرضه ، ولكنّك خبير بفساده أيضا ، فإنّه لا تعلّق له بموضع البحث حقيقة ، فإنّه من ارتكاب أقلّ القبيحين فيرجع إلى التصرف في الواقع ، فإنّه يقال إنّ البول مثلا في حقّه ليس ممّا يجب اجتنابه ويجوز شربه من باب الضّرورة ودفع المرض كالمضطرّ إلى شربه فتدبّر ، ولكن ستسمع منه قدس سره أنّ المنع عن العمل بالقطع في حقّه إنّما يتصوّر في حقّ الغافل عمّا يقضي به بديهة عقله ، فافهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر .