تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ومن هنا يعلم أن إطلاق الحجة عليه ليس كإطلاق الحجة على الأمارات المعتبرة شرعا ، لأن الحجة عبارة عن الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ( 1 ) ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له كالتغير لإثبات حدوث العالم .
شرح
أحكام الواقع المقيّد ، وبعبارة أخرى من أحكام الواقع الّذي قام عليه البيّنة أو حلف عليه ، فهذا كما ترى أجنبيّ عن موضوع البحث ، ومن يرى كونه من أحكام نفس الواقع دائما جعل ميزان القضاء في حق الجاهل طريقا إليه كما هو الحقّ وعليه المشهور فهو قائل بما ذكرنا جدّا ، فالبحث معه يرجع في الحقيقة إلى البحث في الصّغرى ، ومن هنا يظهر الكلام فيما ذكروه في باب القضاء من عدم جواز قضاء الحاكم بعلمه في حقوق اللّه ، ومنها أنّه ينافي ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل هو من المسلّمات عندهم ظاهرا من أنّ الوسواسي القاطع لا يعمل بقطعه ولا يترتب أحكام الواقع عليه حسما لمادّة مرضه ، ولكنّك خبير بفساده أيضا ، فإنّه لا تعلّق له بموضع البحث حقيقة ، فإنّه من ارتكاب أقلّ القبيحين فيرجع إلى التصرف في الواقع ، فإنّه يقال إنّ البول مثلا في حقّه ليس ممّا يجب اجتنابه ويجوز شربه من باب الضّرورة ودفع المرض كالمضطرّ إلى شربه فتدبّر ، ولكن ستسمع منه قدس سره أنّ المنع عن العمل بالقطع في حقّه إنّما يتصوّر في حقّ الغافل عمّا يقضي به بديهة عقله ، فافهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر .

[ في بيان معنى الحجة على اصطلاح أهل الميزان والأصول ]

( 1 ) ما أفاده قدس سره يرجع إلى مسألة لفظيّة لا تعلّق له بما بيّنه أوّلا من كون اعتبار العلم معلّلا بذاته بالنّسبة إلى الحكم المترتّب على متعلّقه ككشفه عنه ، والوجه في استكشافه عنه على تقدير كون الحجّة بمعنى الوسط وسبب العلم بالشيء وإن كان سببا لحصوله أيضا هو ما عرفت الإشارة إليه في وجه استحالة تصرّف الشّارع في العلم إثباتا ونفيا من أنّ القاطع فيما لو كان الحكم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 28 | ميرزا محمد حسن الآشتياني