. . . . . . . .
شرح
مدخلا فيه فيخرج عن الفرض ، لأنّ انكشاف العلم عن متعلّقه وطريقيّته له وإن كان من لوازم ذاته ، إلّا أنّه إنّما يجدي فيما لو كان الحكم الشرعي من لوازم متعلّقه بعنوان الإطلاق ، وثانيا من كونهما من أحكام الواقع بما هو واقع بعنوانه التجريدي الإطلاقي ، ولعلّ لبعض الخصوصيات المتقوّم به المصلحة ولو كان هو الزّمان مدخلا فيه ، لأنّ الحكم ليس من لوازم الواقع كيفما اتّفق ، وإلّا لم يعقل النسخ في الشّرائع كما هو واضح ، ومن هنا يقتضي المصلحة عند ظهور الإمام عجّل اللّه فرجه وصلّى اللّه عليه وعلى آبائه الطّاهرين حكمه بعلمه ، فيخرج الفرض عن موضوع البحث أيضا ، لأنّه فيما كان الحكم ثابتا لمتعلّق القطع بقول مطلق كما هو ظاهر فتدبّر .
فإن شئت قلت إنّ التكليف ليس تابعا لجهات المكلّف به دائما ، بل قد يكون تابعا لجهات فيه ، وبعبارة أخرى قد يكون للحكم بالواقع مفسدة أولى بالمراعاة من مصلحة نفس الواقع وإحقاق الحقّ فتأمّل ، هذا .
وأمّا حكمهما عليهما السلام في الوقائع بالبيّنة والأيمان فلا يلازم كونه على خلاف علمهما ، كيف ولا شاهد له أصلا ، بل التحقيق كونه على طبق الواقع دائما ، ضرورة امتناع جعل الحكم الظاهري في حقّهما كامتناع الأمر بخلاف الواقع في حق كلّ أحد ، وبالجملة لم يثبت في مورد من موارد قضاء النّبي أو الوصيّ بالبيّنة أو اليمين على ما يقضي بهما غيرهما ، وإن أبيت إلّا عن ظهور أدلّة البيّنات والأيمان في ذلك ، فلا بدّ من صرفها لعدم إمكان تعارض الظّاهر مع البرهان القطعي كما هو ظاهر ، ومنها أنّه ينافي ما عليه بعض الأصحاب كما حكي من عدم جواز حكم القاضي بعلمه في الجملة ، مع أنّه لم يرتكب أمرا غير معقول عند أحد من الفقهاء ، هذا ولكنّك خبير بما فيه أيضا ، فإنّ من كان هذه مقالته يزعم أنّ القضاء ليس من أحكام نفس الواقع بما هو واقع ، بل إنّما هو من