تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . .
شرح
إنّما هو في مقام بيان نفي قابليّة الجعل على الإطلاق ، لا خصوص جعل الشّارع .

[ في إبطال الشبهات التي أوردها على كون العلم طريقا ذاتيا ]

هذا وهنا شبهات على ما أفاده قدس سره من كون طريقيّة العلم ذاتيّا ومعلّلا بذاته ، منها أنّه ينافي ما عليه الشّيعة ، بل المسلمون قاطبة ، من عدم ترتيب النّبي صلى اللّه عليه وآله والوصيّ عليه السلام أحكام الواقع في جميع موارد علمهم بالموضوعات من الأسباب الإلهيّة الغيبيّة المختصّة بهم ، ولذا كانا يعاملان مع من يظهر الإسلام معاملته مع العلم بكونه كافرا واقعا ، وقال صلى اللّه عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » ، وإن كانا قد يترتّبانها في مورد علمهم بها منها ، وبالجملة الغرض منع الاطّراد ، وبه يبطل ما ذكر من كون الطّريقيّة ذاتيا ضرورة استحالة تخلّف الذاتي ، وبعد التّسالم على ما ذكر لا بدّ من الالتزام بكون الطّريقيّة للعلم ممّا أعطاه الشّارع فيقبل اعتباره التفصيل بحسب الخصوصيات ، هذا ولكنك خبير بفساد هذه الشّبهة وانبعاثها من قلّة البضاعة في العلم ، لأنّهما بالنّظر إلى ما يرجع إلى أنفسهما ممّا يختصّ بهما كانا يعملان بمقتضى علمهما بالواقع جدّا ، بأيّ وجه حصل ، وليس هنا ما يقضي بخلافه ، بل مقتضى الأدلّة ما ذكر . وأمّا بالنّسبة إلى ما يتعلّق بالغير من قبيل الحكم بإسلام المنافق فلم يتخلّفا عن مقتضى الواقع أيضا ، فإنّ الموضوع الواقعي لأحكام الإسلام الدّنيوية في ذلك الزّمان هو إظهار الشّهادتين وإن كان المظهر غير معتقد ، بل مؤذيا للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وعدوّا له ، فربما كان العلم بحال الرّجل من كونه منافقا حاصلا من الأسباب المتعارفة ، بل لغير النّبي صلى اللّه عليه وآله والوصيّ ومع ذلك يعامل معه معاملة المسلمين ، فحال هؤلاء حال أهل الخلاف عند المشهور ، فهذا لا يرد نقضا جدّا ، وأمّا ما لا يكون من هذا القبيل كعدم إجراء الحدود والحكم بمقتضى علمهما بالواقع من الأسباب الإلهيّة فأمره كذلك عند التّأمّل ، فإنّا نمنع أوّلا من كون إجراء الحدّ والحكم من أحكام نفس الواقع ، بل لعلّ للعلم