الجاهل مع تمكنه من العلم ولو كانت لتسهيل الأمر على المكلفين ، ولا ينافي ذلك صدق الفوت فافهم .
ثم إن هذا كلّه على ما اخترناه ( 1 ) من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء
شرح
الأمارة للواقع ، فيمكن أن يقال علي هذا كون مقتضى القاعدة وجوب القضاء على تقدير ترتّبه على الفوت بالمعنى الّذي عرفته فافهم .
فإن شئت قلت : إنّ مرجع ما ذكر إلى عدم لزوم المصلحة المتداركة في موارد الفوت أصلا وإنّ المسوغ لجعل الحكم الظّاهري والوسائط بين الحجّة وخلقه ممّا يفضي إلى تفويت الواقع أحيانا إدراك مصالح سائر الأحكام ، وهذا كما ترى لا يختلف فيه الحال بين أنحاء انكشاف الخلاف .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ القائل باقتضاء الأمر الظّاهري الإجزاء من المخطّئة لا بدّ من أن يقول بأنّ المقدار المتقدّم من المصلحة في تشريع الأحكام الظّاهريّة المجامع للتخطئة يكفي في جبر مصلحة الواجب ولو انكشف الخطاء في الوقت فضلا عن خارجه وإن لم يكن مستقيما عندنا ، كما أنّه لا مناص لنا من الالتزام به بعد قيام الدّليل على الإجزاء في مورد من الموارد ، فإنّه أمر معقول ممكن عند شيخنا الأستاذ العلّامة وإن كان مقتضى الأصل عدمه ، فإذا قام الدّليل عليه في مورد كيف يتخلّص من لزوم التصويب الباطل ، فالإيراد مشترك الورود فلا بدّ من تصوير الإجزاء على وجه لا يلزمه التّصويب ، بأن يقال إنّ الشّارع رفع اليد عن المصلحة الملزمة من جهة التّسهيل وإن كان هذا محتاجا إلى الدّليل ، فيكون مقتضى الأصل عدم الإجزاء فامتثال الحكم الظّاهري مع كونه ظاهريّا يجزي عن الواقع مع إطلاقه ، وعدم اشتراطه بشيء بعد قيام الدّليل على القناعة والكفاية ، فلا يلزمه التّصويب فتأمّل فالتسهيل وإن كان قابلا ، لأنّ يلاحظه الشّارع في رفع التكليف ، إلّا أنّ مجرّد القابليّة والإمكان لا ينفع ما لم يقم دليل على الإجزاء فافهم .