ترخيص ترك الظهر في الجزء الأخير لا بدّ أن يكون لمصلحة يتدارك بها مفسدة ترك ، ثم إن قلنا إن القضاء فرع صدق الفوت المتوقف على فوت الواجب من حيث إن فيه مصلحة لم يجب فيما نحن فيه ، لأنّ الواجب وإن ترك إلّا أن مصلحته متداركة ، فلا يصدق على هذا الترك الفوت .
شرح
في أنّ قضيّة الأصل عدم الإجزاء أيضا بالنسبة إلى القضاء ، وإن قلنا بأنّ المراد من الفوت هو ترك الواجب في الوقت من حيث إنّ فيه مصلحة غير متداركة ، فلا إشكال في أنّ قضيّة الأصل الإجزاء بالنسبة إلى القضاء ، إلّا على وجه أشار إليه شيخنا الأستاذ العلّامة فيما ستقف عليه من كلامه ، فعلم من ذلك كلّه أنّ لازم جعل الطريق على الوجه الأوّل والثّاني الذي ذهب إليه مخالفونا هو الإجزاء مطلقا ، بل لا يعقل عدم الإجزاء بناء عليه ولازم جعل الطريق على الوجه الثّالث عدم الإجزاء ، ومن هنا ذكر جماعة من الأصحاب منهم ثاني الشّهيدين من ثمرات القول بالتّصويب والتخطئة الإجزاء وعدمه ، نعم ناقش شيخنا الأستاذ العلّامة أدام اللّه إظلاله فيما سيجيء من كلامه في كلام ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد من حيث التّمثيل ، وقال وإن كان لتمثيله لذلك بالموضوعات محلّ نظر ، وهو كما ترى في محلّه لاختصاص النّزاع في مسألة التخطئة والتصويب بالأمارات القائمة على الأحكام الشرعية الفرعيّة لاتفاقهم على كون المصيب في الموضوعات واحدا ، إذ ليست قابلة للجعل الشّرعي حتّى يقال بتعلّق الجعل بها عند قيام ظنّ المجتهد بها أو قبله على طبقه حسبما يعلم اللّه تعالى أنّ الأمارة تؤدّي إليه بحسب حصول الظّن للمجتهدين المختلفين ، كما اتفقوا على كون المصيب في العقليّات من المجتهدين المختلفين وفي مداليل الكتاب والسّنة واحدا ، إذ ليست ممّا يتعلّق بها الجعل ويقبل الاختلاف باختلاف الآراء ، وإنّما الاختلاف والنّزاع بين أهل الصّواب من المخطّئة وأهل الخطاء من المصوّبة في الأمارات القائمة على الأحكام الشّرعيّة الكليّة .