تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وإن قلنا : إنه متفرع على مجرد ترك الواجب وجب هنا لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا . إلّا أن يقال : إن غاية ما يلتزم به في المقام ( 1 ) هي المصلحة في معذورية
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يتوهّم من العبارة كون المراد من الحكم الظّاهري عنده قدّس سرّه مجرّد المعذوريّة لكنّه كما ترى توهّم فاسد لا يليق بأدنى جاهل على ما عرفت سابقا ، بل المراد كون العذر لازما عقليّا للحكم الظّاهري ، وكيف كان فتوضيح ما أفاده قدّس سرّه من النّظر في عدم وجوب القضاء على تقدير ترتّبه على الفوت بمعنى فوات مصلحة الواجب ، هو أنّ الّذي يحكم العقل بلزوم وجوده في تشريع الحكم الظّاهري وأمر الشّارع بسلوك الأمارة هو مطلق ما يرفع قبح الجعل من الشّارع مع التّمكن من الواقع ويكفي فيه محض تسهيل الأمر على المكلّفين القادرين الّذي هو لازم الوجود لجعل الحكم الظّاهري ، ضرورة أن تعيين تحصيل العلم بالواقع لا يخلو من حرج وضيق نوعيّ وإن لم يكن حرجا في جميع الموارد ، وهذا المقدار يكفي في تشريع الحكم الظّاهري ، كما أنّه قد يكتفى به في تشريع الحكم الواقعي على خلاف ما فيه المصلحة الملزمة والّذي يعود إلى المكلّف في تشريع ما يكون مبنيّا على التّخفيف ورفع الحرج هي مصلحة سائر التّكاليف السّهلة ونوع أحكام الشّرع ، بل الحكمة في تشريع الأحكام وتبليغها على وجه التّدريج هي ما ذكرنا ، ومن هنا ورد أنّه لم يمت بمكّة بعد البعثة في عشر سنين من أظهر التوحيد واعتقد به وبالنبوّة ، إلّا أدخله اللّه تعالى الجنّة حيث لم يقع التّكليف ، إلّا بالشّهادتين من حيث الإرفاق والمداراة حتّى تميل النّفوس بالإسلام ويرجع إليهم فائدة الإيمان ، ومن هنا قال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي بعثت على السّمحة السّهلة » ، والمصلحة المذكورة ، كما ترى لا تمنع من صدق فوت مصلحة شخص الواجب في مورد مخالفة