تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وموت عمرو ، فكما أن الأمر بالعمل بالأمارة في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع ، وإنما يوجب جعل أحكامه فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه ، فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ترتب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر ، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم . وحاصل الكلام ( 1 ) ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا ، والحكم بتحققه واقعا عند قيام الأمارة وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة .
شرح
( 1 ) لمّا كان الحكم الظّاهري أيضا له واقعيّة في حياله ، لأنّ ثبوت كلّ محمول لما هو الموضوع له على تقدير الثّبوت ، والتّحقيق لا يمكن أن يكون ظاهريّا ، إلّا بظاهريّة أصل ثبوته ، وإلّا فقول الشّارع يجب تطبيق العمل على مقتضى قول العادل كقوله عليه السلام يجب الاجتناب عن الخمر له واقعيّة لا يمكن الفرق بينهما من هذه الجهة ، إلّا أنّه قد أخذ في أحدهما الجهل بحكم آخر فسمّي ظاهريّا في اصطلاح ولم يؤخذ في الآخر ذلك فسمي واقعيّا في الاصطلاح بقول مطلق على ما ستقف عليه مشروحا في الجزء الثّاني من التعليقة إن شاء اللّه تعالى . ومن هنا ذكر الأستاذ العلّامة دام ظلّه في حاصل الفرق بين جعل الأمارة على الوجهين الأوّلين والوجه الأخير أنّ مرجع الوجهين الأوّلين إلى جعل مدلول الأمارة حكما واقعيّا بحيث لا يكون للجاهل غير مؤدّى الأمارة حكم أصلا ، ومرجع الوجه الأخير إلى جعل وجوب تطبيق العمل بمقتضى الأمارة وترتيب آثار الحكم عليه في الواقع ما دامت الأمارة قائمة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 292 | ميرزا محمد حسن الآشتياني