كما يوهمه ظاهر عبارتي العدة والنهاية المتقدمتين ، فإذا أدت إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي وتطبيق العمل على وجوبها الواقعي ، فإن كان في أول الوقت جاز الدخول فيها بقصد الوجوب وجاز تأخيرها ، فإذا فعلها جاز له فعل النافلة وإن حرمت في وقت الفريضة المفروض كونها في الواقع هي الظهر لعدم وجوب الظهر عليه فعلا ورخصة في تركهما وإن كان في آخر وقتها حرم تأخيرها والاشتغال بغيرها .
ثم إن استمر هذا الحكم الظاهري أعني الترخيص في ترك الظهر إلى آخر وقتها وجب كون الحكم الظاهري بكون ما فعله في أول الوقت هو الواقع المستلزم لفوت الواقع على المكلف مشتملا على مصلحة يتدارك بها ما فات لأجله من مصلحة الظهر ، لئلا يلزم تفويت الواجب الواقعي على المكلف مع التمكن من إتيانه بتحصيل العلم به .
وإن لم يستمر بل علم بوجوب الظهر في المستقبل بطل وجوب العمل على طبق وجوب صلاة الجمعة واقعا ووجب العمل على طبق عدم وجوبه في نفس الأمر من أول الأمر ، لأنّ المفروض عدم حدوث الوجوب النفس الأمري وإنما عمل على طبقه ما دامت أمارة الوجوب قائمة .
فإذا فقدت بانكشاف وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة وجب حينئذ ترتيب ما هو كبرى لهذا المعلوم ، أعني وجوب الإتيان بالظهر ونقض آثار وجوب صلاة الجمعة ، إلّا ما فات منها فقد تقدم أن مفسدة فواته متداركة بالحكم الظاهري المتحقق في زمان الفوت ، فلو فرضنا العلم بعد خروج وقت الظهر ( 1 ) فقد تقدم أن حكم الشارع بالعمل بمؤدى الأمارة اللازم منه
شرح
( 1 ) لمّا كان مقتضى جعل الأمارة على الوجه الثّالث بقاء الأمر الواقعي ما دام