مرجع جعل مدلول الأمارة في حقه الذي هو مرجع الوجه الثاني إلى أن صلاة الجمعة هي واجبة عليه واقعا كالعالم بوجوب صلاة الجمعة ، فإذا صلاها فقد فعل الواجب الواقعي ، فإذا انكشف مخالفة الأمارة للواقع فقد انقلب موضوع الحكم واقعا إلى موضوع آخر ، كما إذا صار المسافر بعد صلاة القصر حاضرا ، إذا قلنا بكفاية السفر في أول الوقت لصحة القصر واقعا .
ومعنى الأمر بالعمل على طبق الأمارة الرخصة في أحكام الواقع على مؤداها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع ،
شرح
إمّا أن يفرض عمل المكلّف بمقتضى الأمارة وفوق شيء من المصلحة الواقعيّة بواسطة سلوكها ، وإمّا أن لا يفرض ذلك ، وعلى الثّاني فلا إشكال أيضا ، لما عرفت وعلى الأوّل فيجب أن يكون في سلوك الأمارة ما تدارك به ما فات من مصلحة الواقع من الجاهل وما وصل إليه من مفاسد المحرّمات الواقعيّة الّتي ينافي وقت الواجب كفعل النّافلة بناء على شمول ما دلّ على المنع عنها في وقت الفريضة الفريضة الواقعيّة ونحوه لا مثل قصد الوجوب فيما ليس بواجب ، فإنّه جائز واقعا فإنّ الوجوب الّذي يقصده الجاهل في الفرض هو الوجوب الظّاهري المتحقّق قطعا فليس فيه مفسدة من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب لكن يجب عليه أن يترتّب إذا أحكام عدم الإتيان بالواقع من أوّل الأمر ، لكون قضيّة اشتراك الحكم الواقعي بين العالم والجاهل بقاء الأمر الواقعي في حقّه لو فرض عدم فوته بواسطة سلوك الأمارة القائمة على خلافه ، ومع فوته قد فات عنه الواجب الواقعي بواسطة سلوك الأمارة وهو لا يمكن ، إلّا بفرض بقاء الحكم الواقعي على كلّ تقدير فكيف يمكن مع هذا القول برجوع الوجه الثّالث إلى الوجه الثّاني .