تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . . . .
شرح
لأنّ للواقع مراتب باعتبار نفس الفعل ، وباعتبار الأحوال الطّارئة على المكلّف ثانية ، كلّ مرتبة بالنّسبة إلى سابقها ظاهريّة ، فالواجب من الصّلاة مثلا على المكلّف أوّلا هو الصّلاة الواقعيّة وإن كان فعليّته مشروطة بمساعدة طريق معتبر عنده عليها ، ثمّ أدّى طريقه الواقعي إلى كونها صلاة مطلوبة سواء كان الطّريق معتبرا مطلقا كالقطع ، بأنّ ما قطع بأنّها صلاة واقعيّة ظاهريّة واجبة بالوجوب الظّاهري ، فإن طابقت الواقع فهي صلاة واقعيّة واجبة بالوجوب الواقعي أيضا ، فوجوب ما هي صلاة واقعيّة في المرتبة الأولى من الواقع ، ووجوب ما قطع بأنّها صلاة واقعيّة في المرتبة الثّانية من الواقع إن غايرت الأولى ، ويتداخل الامتثالان على تقدير المطابقة ويتفارقان على تقدير عدمها » انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدس سره ، وهو كما ترى راجع إلى ما عرفت ، وإن كان تقييده بالمغايرة في ذيل كلامه وحكمه بتداخل الامتثالين ممّا لا يعقل له معنى محصّل كما سيجيء ، وكيفما كان صريحه كون العلم مجعولا كالظّن . وممّا ذكرنا ظهر لك فساد الاستدلال لاعتبار العلم في كلام بعض المتأخّرين بالإجماع ، وما دلّ على وجوب تحصيل العلم والمعرفة في الأصول والفروع من حيث إنّ إيجاب تحصيله يلازم اعتباره شرعا ، وإن كان فيما ذكر من تقريب الاستدلال منع واضح مع قطع النّظر عن استحالة الجعل ، وما في كلام بعض المحقّقين في تعليقاته على المعالم من أنّ العلم طريق شرعا وعقلا إن أراد منه أنّ إفاضة الطّريقيّة من الغير ، وإن أراد كونه طريقا عند الشّارع والعقل ذاتا بالمعنى الّذي عرفته ، لا أن يكون بجعل منهما فلا غبار عليه ، هذا ولكن صريح كلام أخيه الفاضل في غير موضع من كتابه ، كون العلم مجعولا كالظّن فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر ، وسنتلو عليك بعض كلماته الصّريح في ذلك في مسألة قطع القطّاع ، ويكفيك في ذلك ما أسمعناك سابقا ، ومنه يعلم أنّ قوله قدس سره وليس طريقيّته قابلة لجعل الشّارع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 25 | ميرزا محمد حسن الآشتياني