جهة أنه أمر ممكن غير مستحيل ( 1 ) وإن لم يكن واقعا لإجماع أو غيره ، وهذا المقدار يكفي في رده إلا أن يقال إن كلامه ( 2 ) قدس سره بعد الفراغ عن بطلان التصويب ، كما هو ظاهر استدلاله .
وحيث انجر الكلام إلى التعبد بالأمارات الغير العلمية ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محل الكلام أن ذلك يتصور على وجهين :
الأول : أن يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع ، فلا يلاحظ في التعبد بها إلّا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، كما لو أمر المولى عبده عند تحيره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق غير ملاحظ في ذلك ، إلّا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلّا للإرشاد .
شرح
بطلانه عدا ما عرفت من العلّامة حسبما اعترف به الأستاذ العلّامة فيما سيجيء ، كما أنّه لا إشكال في عدم كون الأوّل تصويبا على ما ستقف عليه .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما سيذكره فيما بعد من فرض المصلحة في سلوك الطّريق على تقدير كونه تصويبا ، لا يكون الدّليل على بطلانه غير الإجماع .
وأمّا التّصويب بمعناه المعروف ، فلا إشكال في استحالته عقلا عندهم في الجملة حسبما يقف عليه المراجع إلى كلماتهم في مسألة التّصويب والتخطئة وإن كان لنا طريق إلى تصويره فيما سيجيء يخرجه عن الاستحالة .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ كلام ابن قبة الّذي هو من أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم مبنيّ على بطلان التّصويب .
لأنّه لا يتصوّر على مذهب المصوّبة تحريم الحلال وتحليل الحرام كما هو واضح .