بوجوبها وبعد الإخبار يضمحل المفسدة لعروض المصلحة الراجحة ، فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه ، لأن الشرط في إيجاب المفسدة له خلوها عن معارضة المصلحة الراجحة فيكون إطلاق الحرام الواقعي حينئذ بمعنى أنه حرام لولا الأخبار ، لا أنه حرام بالفعل ومبغوض واقعا ، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلّا المحبوبية والوجوب ، فلا يصح إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليه ولو فرض صحته ، فلا يوجب ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبب عن المصلحة الراجحة .
والتصويب وإن لم ينحصر في هذا المعنى ، إلّا أن الظاهر بطلانه أيضا كما اعترف به العلامة في النهاية في مسألة التصويب ، وأجاب به صاحب المعالم في تعريف الفقه عن قول العلامة : « بأن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم » .
قلت : لو سلم كون هذا تصويبا مجمعا على بطلان ، وأغمضنا النظر عمّا سيجيء ( 1 ) من عدم كون ذلك تصويبا كان الجواب به عن ابن قبة من
شرح
ومن هنا ذكر العلّامة أنّ ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم على ما ستقف على تفصيل القول في عدم التّنافي بينهما على التقدير المذكور .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما يحكم بعدم كونه تصويبا فيما سيجيء لا دخل له بالمشار إليه وما هو محلّ السّؤال والفرض ، لأنّ ما يحكم بعدم كونه تصويبا فيما سيجيء إنّما هو فيما لو فرض وجود المصلحة الجابرة في سلوك الأمارة أوامر الشّارع بالعمل بها ، لا فيما قامت عليه حسبما ستقف عليه وما هو محلّ السّؤال والفرض إنّما هو فيما لو فرض حدوث المصلحة فيما قامت عليه بواسطة قيامها حسبما عرفت الإشارة إليه منّا ، ولا إشكال في كون الثّاني تصويبا مجمعا على