قال في النهاية في هذا المقام ( 1 ) تبعا للشيخ قدس سره في العدة : « إن الفعل الشرعي إنما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا التي يجوز كون الفعل عندها مصلحة » « * » ، انتهى موضع الحاجة .
فإن قلت : إن هذا إنما يوجب التصويب ، لأن المفروض على هذا أن في صلاة الجمعة التي أخبر بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة الواقعية ، فالمفسدة الواقعية سليمة عن المعارض الراجح بشرط عدم إخبار العادل
شرح
( 1 ) حاصل ما ذكره هو أنّ الجهات المقتضية لجعل الأحكام الشّرعيّة في الأفعال لا تلزم أن تكون ذاتيّة لها في جميعها ، بل يمكن أن يكون باعتبار الوجوه والاعتبارات المفارقة الّتي منها أوصاف المكلّف الّتي منها الظّن ، فإنّ للظّن كالعلم تعلّقا بالظّان وتعلّقا بالمظنون فمن الحيثيّة الأولى من الأوصاف ومن الثّانية من الطّرق والكواشف ، فلا يمنع إذا أن يكون الفعل حسنا ، ونحن ظانين بصدق الرّاوي مثلا ، فإذا كان الأمر كذلك فلا قبح في أمر الشّارع بسلوكه في زمان التمكن من تحصيل الواقع ، لأنّ المفروض أنّ بواسطة قيام الظّن تحدث مصلحة فيما قام عليه غالبة على مفسدة فوت الواقع على تقدير مخالفة الأمارة ، فلا يلزم تفويت للمصلحة ونقض للغرض ، هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ ظاهر كلام العلّامة هذا هو حدوث المصلحة في المظنون بواسطة قيام الظّن مطلقا ، لا على تقدير المخالفة ، فالاستشهاد بكلامهما إنّما هو لمجرّد عدم امتناع إيجاب الظّن لحدوث المصلحة فيما قام عليه ولو في الجملة فتأمّل .
هامش
( * ) النهاية : مخطوط .