تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الثاني : أن يكون ذلك ( 1 ) لمدخلية سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع ، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق التي هي مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها .

أمّا القسم الأوّل ، فالوجه فيه لا يخلو من أمور ( 2 ) :

أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلف .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الكلام فرض وجود المصلحة الجابرة في سلوك الأمارة وتطبيق العمل على مؤدّاها ، لا وجودها فيما قامت عليه فليكن هذا في ذكرك لينفعك فيما بعد . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّه بقي هنا قسم رابع لم يتعرّض له الأستاذ العلّامة وهو أن يكون الأمارة مساوية للعلوم الحاصلة للمكلّف من حيث المطابقة للواقع ، ولا إشكال في استقلال العقل بجواز أمر الشّارع بسلوك الأمارة على هذا التّقدير ومن باب مجرّد الطّريقيّة لعدم جريان دليل القبح وهو كون أمره بسلوك الأمارة في معرض تفويت الواقع ونقض الغرض ، نعم يحتاج الجعل على تقدير المساواة ودوام المطابقة إلى مرجّح وإن لم يترتّب عليه نقض الغرض لكنّه مطلب آخر غير تفويت الواقع ونقض الغرض المترتّب على جعل الأمارة على تقدير المخالفة للواقع ، كما أنّ صلاحيّة فرض الدّوام للجعل إنّما هو عند الاحتمال وعدم انحصار المصحّح فيه ، وإلّا لم يعقل هناك جعل كما هو واضح ، كما أنّ غير الاحتمال الأوّل إنّما هو في حقّ نوع المكلّفين لا في حقّ كلّ مكلّف حتّى المحتمل ، وإلّا أشكل الأمر على ما عرفت بعض الكلام فيه سابقا ، ثمّ إنّه قد يقال بالتّدافع بين كلاميه في مقام الإجمال والتّفصيل في معنى الانفتاح فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 275 | ميرزا محمد حسن الآشتياني