تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عنه بحيث لم يلاحظ فيه مصلحة ( 1 ) سوى الكشف عن الواقع ، كما قد يتفق ذلك عند انسداد باب العلم ، وتعلق الغرض بإصابة الواقع ، فإن الأمر بالعمل بالظن الخبري أو غيره ، لا يحتاج إلى مصلحة سوى كونه كاشفا ظنيا عن الواقع . الثاني : أن يحب العمل به لأجل أنه يحدث ( 2 ) فيه بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة تلك الأمارة للواقع كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب إخبار العادل بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها على تقدير حرمتها واقعا . أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأول ، فهو وإن كان في نفسه قبيحا مع فرض انفتاح باب العلم لما ذكره المستدل من تحريم الحلال وتحليل الحرام ، لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من الأدلة القطعية التي يستعملها المكلف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيين ، أو يكونا متساويين في نظره من حيث الإيصال إلى الواقع ، إلّا أن يقال إن هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع ، إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد ولو كان جهلا مركبا كما تقدم سابقا ، فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكن عن الواقع . وأمّا وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني فلا قبح فيه أصلا كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) لا يخفى أنّ جعل الكشف الظنّي من المصالح قد يستشكل عليه ، فالأولى أن يسقط لفظ المصلحة . ( 2 ) ظاهر هذا الكلام بل صريحه كما لا يخفى على من تأمّل في جميع أطرافه من أوّله إلى آخره هو كون قيام الأمارة موجبا لحدوث المصلحة فيما قام عليه ، لا أن يكون المصلحة في سلوكها أو الأمر بها ، فليكن هذا على ذكر منك لينفعك فيما بعد .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 271 | ميرزا محمد حسن الآشتياني