تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قلنا فلا يلزم من التعبد بالخبر تحليل حرام أو عكسه ، وكيف كان فلا نظن بالمستدل إرادة الامتناع في هذا الفرض ، بل الظاهر أنه يدعي ( 1 ) الانفتاح ، لأنّه أسبق من السيد وأتباعه الذين ادعوا انفتاح باب العلم . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى ، لأنّ المفروض انسداد باب العلم على المستفتي وليس له شيء أبعد من تحريم الحلال وتحليل الحرام من العمل بقول المفتي ، حتى أنه لو تمكن من الظن الاجتهادي ، فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير ، وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركبا ، فإنّ باب هذا الاحتمال منسد على القاطع . وإن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم والتمكن منه في مورد العمل بالخبر فنقول إن التعبد بالخبر حينئذ يتصور على وجهين : أحدهما : أن يجب العمل به لمجرد كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا ظنيا
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ السيّد وغيره لم يدّعيا انفتاح باب العلم بالنّسبة إلى جميع جهات الأدلة حتّى دلالتها فيما كانت من الكتاب والسنّة ، نعم بعض من لا خبرة له من الأخباريّين ادّعى قطعيّة دلالة الأخبار أيضا ، وأيضا المراد من الانسداد ليس هو الانسداد الغالبي وبالنّسبة إلى أكثر المسائل حتّى ينافيه قول من يدّعي الانفتاح ، بل المراد هو الانسداد ولو في مسألة شخصيّة حسبما هو ظاهر كلام الأستاذ العلّامة أيضا ، ومن المعلوم أنّ الانسداد الشّخصي ممّا ليس محلا لإنكار أحد ، ولذا ذكر كلّ من ادّعى الانفتاح من المجتهدين أنّا نرجع فيما لا سبيل لنا فيه إلى العلم من المسائل القليلة إلى ما يحكم به العقل ومن الأخباريّين أنّا نحكم بالتّوقف والاحتياط وفيه هو واضح لمن راجع إلى كلمات الفريقين .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 270 | ميرزا محمد حسن الآشتياني