فيها باب العلم بالواقع ، فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع ، إما أن يكون للمكلف حكم في تلك الواقعة ، وإما أن لا يكون له فيها حكم كالبهائم والمجانين .
فعلى الأول فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الأصول والأمارات الظنية التي منها الخبر الواحد .
وعلى الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي ( 1 ) وترك الواجب الواقعي ، وقد فرّ المستدل منهما .
فإنّ التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب ولا تحريم ، لأنّ الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه .
شرح
الحلّي من المجيب بما لا مزيد عليه وإن كان ما أفاده قدّس سرّه من الجواب على تقدير إرادة الامتناع أيضا يرجع إلى التصويب في وجه ، إلّا أنّه أصلحه بالبيان الّذي ذكره في شرح وجوه جعل الأمارة الغير العلميّة ، ثمّ إنّ مراده قدّس سرّه من المسألة الّتي انسدّ فيها باب العلم هي المسألة الكليّة النّوعيّة لا الشّخصيّة أو الشخصيّة من حيث كونها من أكثر المسائل الّتي فرض انسداد باب العلم فيها لا الانسداد الشخصي وإن لم يفرق في توجيه ما أفاده عليه بين الفرضين كما هو واضح ، إلّا أنّ استظهار إرادة صورة الانفتاح من حيث كونه أسبق من السيّد وأتباعه يقتضي حمل كلامه قدّس سرّه على ما ذكرنا فتدبّر واغتنم .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظله مبنيّ على كون المراد من عدم ثبوت الحكم في الواقعة المنسد فيها باب العلم هو عدم ثبوت الحكم الفعلي لا عدم ثبوت الحكم الواقعي ، وإلّا لم يجامع مع قوله بعده ، فإن التزم إلى آخره وإن كان ما ذكرنا خلاف ظاهر التّشبيه بالبهائم والمجانين ، إلّا أنّ المراد معلوم ، فلا يرد إذا النّقض عليه بأنّه بعد فرض كون المكلّف كالبهائم في الواقعة المنسدّ فيها باب العلم ، فلا يلزم عليه تحليل الحرام الواقعي وتحريم الحلال الظّاهري .