. . . . . . . .
شرح
بالفرض جعل من الشّارع وحكم غير الحكم الواقعي في مورد القطع حتّى يترتّب عليه نقض الغرض ، وأمّا الإيراد عليه بناء على مذهبه بأنّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع كما في كلام الأستاذ العلّامة قدس سره فمحلّ نظر ، إذ ليس مبنى النّقض في كلامه على الاحتمال الخطاء عند القاطع بل تحقّقه في نفس الأمر .
وهذا المقدار كاف في النّقض بناء على مذهبه هذا ، وأمّا جوابه الحلّي فلأنّه مبني في أوّل كلامه إلى قوله ، ثمّ هذا مبني على ما حقّقناه في محلّه إلى آخره على ما بنى عليه الأمر في مسألة التحسين والتقبيح في باب الملازمة من أنّ تشريع الأحكام ليس تابعا لجهات المكلّف به دائما ، بل فيما ساعده جهات التكليف والأمر فقد يحسن الأمر بالقبيح لجهة في الأمر به ، كما أنّه قد يحسن النّهي عن الحسن لجهة في النّهي عنه على ما عرفت من كلامه مفصّلا ويستفاد من كلامه في المقام أيضا من أوّله إلى آخره خصوصا قوله : ( فإنّ ثبوت الأحكام عندنا تابع لحسن تشريعها ) إلخ ، كما هو واضح فالقبيح الواقعي قد يكون هناك ما يقتضي الحكم بحليّته فالتّحليل ليس نقضا للغرض وهكذا في سائر موارد حكم الشارع على خلاف الواقع ولازم إجراء ما أفاده في المقام وتطبيقه عليه وابتناء الجواب عليه كما يفصح عنه كلامه عدم ثبوت التحريم واقعا عند قيام الأمارة على الحليّة مثلا وإن كان الفعل قبيحا في نفس الأمر وهو التصويب الباطل وكلامه قدّس سرّه ، كما هو صريح قوله في النّقض بالفتوى على ما عرفت مبني على القول الصّواب ، الّذي عليه مبني كلام ابن قبة أيضا من التخطئة ، وبالجملة ابتناء الجواب على ما ذكره مستلزم لأمر باطل باعتراف الخصم ، وإن لم يكن مستلزما لمحذور في غير المقام هذا ، وفي قوله : ( ثمّ هذا مبني ) إلى آخره تصريح سيّما بملاحظة تمثيله بالشّهادة على القول بكون الأمارات من الاعتبارات والعناوين الموجبة لحسن الأفعال وقبحها على ما يستظهر من الشّيخ والعلّامة قدّس سرّهما في العدّة والنّهاية