وفيه : أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلّا عن نسائهن ، أو الرجال المذكورين في الآية ( 1 ) يدلّ على وجوب الغض عن الخنثى ، ولذا
شرح
( 1 ) قال اللّه تعالى في محكم كتابه الكريم ومبرم خطابه العظيم في سورة النّور مخاطبا لنبيّه صلى اللّه عليه وآلهقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّوَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّإلى آخر الآية ، لا يخفى عليك أنّ استفادة العموم من الآية إنّما هي باعتبار حذف المتعلّق في الآيتين وإن تأيّد في الآية الثّانية بالاستثناء ولكنّها محلّ نظر ، ضرورة أنّه لا يمكن ادّعاء وجوب الغضّ عن كلّ شيء ، إلّا ما خرج فتدبّر .
ثمّ على تقدير تسليم العموم قد يستشكل في جواز الاستدلال بهما في المقام بناء على عدم كون الخنثى واسطة على ما هو قضيّة التحقيق والفرض ، فإنّ المفروض أنّ جواز النّظر إلى المماثل قد ثبت بمقتضى الكتاب والسّنة والإجماع والشّكّ في حكم الخنثى إنّما هو من جهة الشّكّ في الموضوع ، وقد ثبت عند المحقّقين أن التّمسك بالعمومات لا يجوز في الشّبهات الموضوعيّة ، وقد اعترف به الأستاذ العلّامة في غير موضع من كلامه ، هذا ولكن قد يذبّ عن الإشكال المذكور بأنّ التّمسك بالعمومات إنّما لا يجوز في الشّبهات الموضوعيّة فيما لم يكن هناك أصل موضوعيّ يقتضي إدخال المشكوك تحت المخصّص بالفتح وإخراجه عن المخصّص بالكسر ، كما أنّ جواز التّمسك بها عند من يرى الجواز إنّما هو فيما إذا لم يكن أصل موضوعيّ يقتضي عكس ما عرفت ، ومن المعلوم أنّ أصالة عدم المماثلة من الأصول الموضوعيّة المعتبرة المقتضية لكون الخنثى غير مماثل لكلّ من الرّجل والمرأة ، ولزوم المخالفة القطعيّة من العمل بالأصلين ممّا لا ضير فيه ، كما لا